تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فلمَ لا يقال هذا في شأن النفس المفاضة ، وأنّها هي التي تمنع المستنسخة من الارتباط بالبدن المستعدّ ؟ وأمّا بطلان اللّازم ، فهو ما يدلّل عليه أمران : الوجدان ، والبرهان . أمّا الوجدان ، فذلك لأنّه ما من شخص إلّا ويشعر بنفس وذات واحدة ، وأمّا البرهان فقد تمّ بحث هذا الأمر في أبحاث الجزء الثامن من هذا الكتاب ، حيث قال المصنّف ( رحمه الله ) : « بل الحقّ أنّ الإنسان له هويّة واحدة ذات نشأة ومقامات ، ويبتدئ وجوده أوّلًا من أدنى المنازل ، ويرتفع قليلًا إلى درجة العقل والمعقول ، كما أشار سبحانه : هَلْ أَتى عَلَى اْلإِنْسانِ حينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إلى قوله : إِنّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفُورًا ( الإنسان : 1 - 3 ) » « 1 » . والبحث في وحدة النفس وكثرتها سوف يأتي لاحقاً مع مزيد من التفصيل ، لكن يمكن ختمه هاهنا بقياس يشتمل على طريقة المصنّف ( رحمه الله ) ونحو تعاطيه مع هذه المسألة ، حيث عدّ النفس نحوَ وجود البدن ، فهي التي تشخّصه ، وليس للشيء إلّا تشخّص واحد وهويّة واحدة هي نحو وجوده ، وهذا ممّا يدرك بالوجدان . أمّا القياس فهو التالي : النفس - ) هويّة البدن ، وهذيّته هويّة كلّ شيء وهذيّته - ) واحدة النفس واحدة وإلّا فلو كان للشيء الواحد هويّات وهذيّات متعدّدة ، لما كان واحداً ، وقد فرضناه واحداً ، فزيد زيد بالفعل بهويّة واحدة لا بهويّات متعدّدة ، والهويّة هي نحو الوجود . وأمّا أنّ النفس تلعب دور الهويّة بالنسبة للبدن ، فلثباتها وتغيّره ، فزيد هو
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ص 133 .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 102 | السيد كمال الحيدري