وأمّا الصغرى فهو المفرض ، حيث إنّ النفوس المفارقة للأبدان لا متناهية ، وإنّ الأجسام متناهية .
تناهي النفوس الشقيّة
لقد دلّ الجواب المذكور الذي تضمّن دفع ذلك القول على أنّ النفوس الشقيّة يمكن أن تكون متناهية ، « و . . ليس كذلك ؛ فإنّ النفوس ، وإن كانت نفوس المقرّبين ونفوس الأشقياء البالغين إلى غاية الشقاوة ، غير متناهية ، فضلًا عن المتوسّطين في السعادة والشقاوة ، النازلين منزلة الأصحّاء الظاهرين ، وإن لم يكونوا بالغين أقصى مراتب الصحّة ، فإنّ العالم وإن كان حادثاً ، كما هو التحقيق ، لكن لا انقطاع لفيض الله تعالى ، فإنّ الفيض قديم ، والمستفيض حادث ، والصنع قديم ، والمصنوع حادث ، وكلمات الله لا تنفد ولا تبيد ، ولعلّه ( قدس سره ) في مقام المنع بني على مذهب القائلين بانقطاع العذاب والشقاوة عن الكفّار في دار البوار . . . فنفوس الأشقياء ، من حيث إنّهم أشقياء متناهية . وكذا بنى على قول شيخ الإشراق الآتي عن قريب في الجهّال والفجّار ، من النجاة إلى الروح الأكبر » « 1 » .
ملاحظة : لمّا شرع المصنّف ( رحمه الله ) في عرض الدفع قال : أمّا أوّلًا . وكان يُتوقّع منه أن يأتي ب - « ثانياً » لكنّه لم يفعل .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 9 ص 39 حاشية ( 2 ) .