تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

الشرح

يُراد هاهنا دفع ما أُثير من إشكال في ما مضى من أبحاث ، حيث زُعم أنّ النفوس لو لم تنتقل بعد المفارقة إلى بدن الحيوان المناسب لملكاتها ، وانتقلت إلى ما ذُكر من أجسام وأجرام للزم إمّا تناهي تلك النفوس ، وهي غير متناهية ، أو لا تناهي تلك الأجسام وهي متناهية . وبعبارة أخرى : لو تمّ الانتقال إلى ما ذكر من أجسام للزم تناهي اللّا متناهي أو لا تناهي المتناهي ، وهو اجتماع للنقيضين كما ترى . والجواب هو أنّ اللّازم لا شكَّ باطل ، لكن الكلام كلّ الكلام في الملازمة ، حيث إنّ اللّازم المذكور إنّما يلزم لو كانت كلّ النفوس المفارقة ترتبط بتلك الأجسام المتناهية ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، حيث إنّ بعض النفوس وهي النفوس الشقيّة وهي متناهية لو جاز لها مثل ذلك التعلّق لما لزم من هذا التعلّق اجتماع اللا متناهي على المتناهي ، بل اجتماع المتناهي على مثله في التناهي ، بل حتّى لو فرضنا لا تناهي النفوس الشقيّة فإنّه لا محذور من اجتماعها على محلّ مادّي واحد ، فلا تتناهى النفوس اللا متناهية ، ولا يُسلب التناهي عن المتناهي . بعبارة أخرى يمكن القول بأنّ الجواب أخذ مرحلتين حتّى صار حريّاً بدفع القول المذكور ، والمرحلتان هما : أوّلًا : اللّازم المذكور يلزم فيما لو كان الكلام في كلّ النفوس المفارقة ، وهو ليس كذلك ، وإنّما في بعضها ، وهو النفوس الشقيّة ، وهي بناءً على هذا متناهية ، إذ اللامتناهي إنّما هو من شأن النفوس كلّها ليس إلّا . وثانياً : حتّى مع القول بعدم تناهي ذلك البعض في النفوس فالملازمة ممنوعة ، إذ لا فساد في ذلك الاجتماع ، وذلك لعدم التزاحم في الأشباح المثاليّة فيما لو اجتمعت على محلّ واحد ، ولا يلزم من هذا الاجتماع تناهي تلك الأشباح - فيما لو كانت لا متناهية - ولا لا تناهي الأجسام المتناهية المحدودة .