تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
العقل ، ولا عالم إلّا عالما العقل والحسّ ، فلا وجود لكلّ ما تناله هذه النفوس بعد المفارقة إلّا هاهنا في عالم الحسّ الذي يؤمّن موضوعاً لتخيّلات تلك النفوس حتّى تنال نصيبها من اللّذّة أو الألم ، وقد اقترح أن يكون صاحب هذه المهمّة هو الجرم السماوي ، أي الفلكي . شيخ الإشراق - وبحسب ما نقل عنه المصنّف ( رحمه الله ) - استحسن هذا الكلام ، لكن في الجملة ، حيث رأى - وهو المعتني بالعالم المتوسّط بين عالمي الحسّ والعقل - أنّ هذا الرأي يصحّ في دائرة النفوس السعيدة من النفوس المذكورة ، التي لا مجال لها إلى عالم العقل ، وذلك لعدم المناسبة ما بين شقاوة تلك النفوس وشرف ونوريّة تلك الأجرام ، والذي أثّر على نوريّة هذه الأجرام أنّها ذوات نفوس نوريّة ، حيث كانت أهلًا لتلقّي الوحي ، والذي يتلقّى الوحي لابدّ أن يكون على سنخيّة معه ، حيث قال تعالى : وَأَوْحى في كُلِ سَماءٍ أَمْرَها ( فصّلت : 12 ) والمراد بالسماوات النفوس الفلكيّة . إذا كانت النفوس المتوسّطة والناقصة ، ومنها الشقيّة لا مجال لها إلى عالم العقل ، ولا مناسبة بينها وبين الأجرام السماويّة ، فإلى أين تأوي ، فهل هي معطّلة ، أم هل مثل هذه النفوس تعدم ؟ ولمّا لم يكن التعطيل جائزاً ، ولا انعدام النفوس المجرّدة كذلك ، رأى شيخ الإشراق أنّ مثل هذه النفوس تتّخذ من الجرم الكري الذي يكون تحت فلك القمر وفوق كرة النار موضوعاً للتخيّلات التي تستحقّ ، وما تستحقّ إلّاعقارب تلدغ ، وحيّات تلسع ، وزقّوم يشرب ، وغير ذلك . ثمّ زعم شيخ الإشراق أنّه بهذا الذي استحسنه ، ولكن بتصرّف ، يسُدّ باب التناسخ ويندفع به ما بقي من شُبه أهله ، ثمّ يدعم كلّ ذلك بما شاهده نتيجة انشغاله بالرياضات والمجاهدات : أنّ هذه الطبقة من النفوس التي لا حظّ لها إلّا الشقاوة ، لو لم يكن مآلُها إلى ما ذكر ، بحيث تتجرّد عمّا يذكّرها بأحوالها المؤذية ، وهو تلك القوّة الجرميّة ، لكان مصيرها إلى الروح الأكبر ، وهو ممّا لا يقبل بحال