تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

الشرح

لعلّه يحقُّ لمن لم يتمكّن من الوصول إلى درك عالم آخر بين عالمي الشهادة والعقل أن يبحث عن وسيلة وحيلة للنفوس التي ما زالت عقولهم بالقوّة ، بها تسعد أو تشقى ، كأن يصار إلى القول بتعلّقها بجرم سماويّ ليكون موضوعاً لتخيّلاتها ، أو حتّى الانتقال إلى بدن آخر ، نسخاً ، أم فسخاً ، أو غير ذلك . أمّا الذي أدرك ذلك العالم ، بل كان شديد العناية به ، وبما يمتُّ إلى خصائصه وأصوله بصلة ، فهو في مندوحة عمّا صار إليه ذلك العاجز عن الوصول إلى العالم المذكور ، وإذا فعل ذلك فإنّ ذلك سوف يكون مورد دهشة وتعجّب واستغراب . وهذا ما كان من شيخ الإشراق السهروردي الذي أصرّ على وجود عالم يتوسّط بين عالَمي العقل والحسّ ، واعتنى به ، ودافع عن وجوده ، وبيّن خصائصه ومزاياه . ولذا كان مورد دهشة المصنّف ( رحمه الله ) وتعجّبه ، إذ الشيخ الإشراقي لم يكن مضطرّاً لأن يذهب هذا المذهب ، وقد وسّع الله عليه حينما قال بوجود العالم المذكور الذي يبرّر ارتباط النفوس الناقصة أو المتوسّطة ، فيه شقاوة الشقيّ ، وسعادة السعيد ، بينما الذين ذهبوا إلى ارتباط النفوس الناقصة أو المتوسّطة من السعداء أو الأشقياء إنّما الذي دفعهم إلى ذلك المذهب هو عدم وصولهم إلى وجود ذلك العالم الذي تحلُّ به مشكلة أُولئك الذين لم يصلوا إلى مرتبة العقل حتّى يصيروا إلى عالمه ، بل إنّما كانوا دون ذلك يراودون طيلة حياتهم المحسوسات ، ولا يجدون لذّة إلّا بها . وإذا كانوا يعتقدون بحياة بعد المفارقة فهم يتوقّعون أن ينالوا مثل هذه اللّذائذ ، ويتوقّع للشقيّ أن ينال عقوبات حسّية تُؤذيه ، كما تفعل المؤذيات هاهنا ، وإذ لا سبيل للّذائذ هذه والمؤذيات في عالم