إشارات النصّ
القول ثانية
لقد جاء هذا القول مؤيّداً لعدم صحّة ما زعمه القوم الآخر الذين زعموا أنّ موضوع ذلك التخيّل إنّما هو جرم مركّب دخاني تحت كرة الأثير ، وتحت فلك القمر المائل .
وهذا ما يمكن صياغته من خلال الطريقة التالية :
الفرض : النفوس المفارقة للأبدان غير متناهية ، والأجسام متناهية .
المدّعى : امتناع كون موضوع التخيّل جرماً مركّباً دخانياً .
البرهان : قول المصنّف ( رحمه الله ) ( لزم ممّا ذكروا من اجتماع المفارقات كلّها على جسم من أجسام العالم ) يشعر بأنّ ذلك الجرم ليس إلّا واحداً ، وأنّ اللازم المذكور مختصّ فيما لو كان واحداً ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، فسواء كان ذلك الجرم واحداً أم كثيراً فالأمر سيّان ، وذلك لأنّ اللّازم الباطل الذي يذكر لهذا المقدّم إنّما هو لزوم تناهي الجواهر اللا متناهية ، أو لا تناهي الأجسام المتناهية ، وهذا متحقّق - أكان الجرم واحداً أم كثيراً محدوداً ، أو متناهياً .
وبالتالي يمكن صياغة هذا البرهان :
اجتماع اللا متناهي على المتناهي : محال
اجتماع النفوس المفارقة كلّها على جسم من أجسام العالم :
اجتماع اللا متناهي على المتناهي
اجتماع النفوس المفارقة كلّها على جسم من أجسام العالم محال .
أمّا الكبرى فللزوم هذا الاجتماع اجتماع النقيضين ، فلكي يصحّ ذلك الاجتماع لابدّ إمّا أن يصير اللا متناهي متناهياً ، أو المتناهي لا متناهياً ، وهو كما ترى .