تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وقد علمت أنّ الاختلاف بينهما ليس ذاتيّاً ، وإنّما لحاظيّ . فإذا ما استعمل الوهم هذه المتصرّفة كانت متخيّلة ، وإذا استعملها العقل كانت مفكّرة . هذه المقدّمة التي طالت شيئاً ما ، إنّما سقناها لبيان دور المتخيّلة في التعذيب بالجهل المركّب ، وهذا ما يمكن عرضه من خلال المقدّمات التالية : - التعذيب بالجهل المركّب فرع إدراك المجهول بذلك الجهل ، كما هو حال الاعتقاد بأنّه - تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً - جسم . - إدراك المجهول بذلك الجهل فرع أمرين : 1 - وجود تصوّرات ذلك المجهول ، وهي : الله تعالى . والجسم . 2 - تركيب هذه التصوّرات ، وذلك كإسناد الجسميّة إليه تعالى ، فإذا ما أدرك صاحب هذه القضيّة أن لا واقع لها ، وقد فاته بسببها خيرٌ كثير ، تألّم بذلك وأصابه العذاب الأليم . أمّا وجود التصوّرات فلوجود خوازنها التي هي قوى النفس الباطنة الخاصّة بالمدركات المختلفة ، وهي - كما علمت - لا تفنى لتجرّدها ولعلاقتها الخاصّة بالنفس ، وفق قاعدة : النفس في وحدتها كلّ القوى . وأمّا التركيب الذي لابدّ منه لإدراك المجهول بالجهل المركّب فهو من عمل المتخيّلة . وبالتالي فإذ لا متخيّلة فلا تعذيب بالجهل المركّب ، لكن المتخيّلة موجودة كقوّة من قوى النفس المتوسّطة أو الناقصة ، لا تفنى بفناء الحواس الظاهرة ، والبدن الظاهري .

المعرفة بذرة المشاهدة

علمت أنّ من قوى النفس الباطنة الخيال الذي هو حافظ المدركات التي يمكن أن تدرك بالحواس الظاهرة ، وهي ما يصطلح عليه في محلّه بالصور ، وهو قوّة مجرّدة كذلك نابعة من صميم ذات النفس ، والصور التي تتجمّع لديه صور