إشارات النصّ
رجوع القوى إلى أمر واحد
هذا ما أشار إليه المصنّف ( رحمه الله ) وهو في معرض إثبات المتخيّلة للنفوس المتوسّطة والناقصة التي فارقت أبدانها بالموت ، فهي جواهر مجرّدة تجرّداً ناقصاً ، لا تامّاً ، ومثل هذه الجواهر التي لها مثل هذا التجرّد لها القوّة المتخيّلة ، وذلك لأنّ النفس حال نومها وانصرافها عن الحواسّ الظاهرة تركّب وتتّصل ، وتلبس المعاني الكلّية صوراً مناسبة لحقيقتها ومعناها .
هذه القوى إنّما تعدّدت وتكثّرت بفعل ارتباطها بالبدن المركّب ، فإذا ما انكفأت عنه رجعت إلى منشئها ومنبعها وأصلها وهو النفس ، ذلك الوجود البسيط الواحد ، وهو مفاد :
النفس في وحدتها كلّ القوى * وفعلها في فعله قد انطوى
وسوف يأتي مزيد تفصيل - إن شاء الله - في الفصل السابع من هذا الباب .
دور المتخيّلة مفصّلًا
للمتخيّلة دورٌ خطير في النشأة التي تكون فيها ، ولكي يتّضح هذا لابدّ من الوقوف على هذه المقدّمة التي يظهر من خلالها وجه ضبط الحواسّ الباطنة ، وهو ما يمكن عرضه من خلال المخطّط التالي :