قوى النفس المجرّدة مجرّدة
المتخيّلة مجرّدة .
ثمّ نجعل النتيجة صغرى في القياس التالي :
المتخيّلة - ) مجرّدة
كلّ مجرّد - ) لا يفنى
المتخيّلة لا تفنى .
أمّا صغرى القياس الأوّل فهي ممّا يفيده البحث في قوى النفس الباطنة الخمس ، وأنّها تلك القوّة التي يستعملها الوهم ، وهي نفسُها المفكّرةُ إذا استعملها العقل في نفس العمل الذي يستعملها فيه الوهم ، وهو التركيب والوصل والفصل ، وذلك اعتماداً على ما في خازن كلّ من المستعملين المذكورين ، القُدسي وهو العقل الفعّال عند المشائين ، أو ربّ النوع الإنساني عند الإشراقيّين ، وأمّا خازن الوهم فيُقال له الحافظة ، وهو ما أشار إليه الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) في منظومته :
والوهم للجزئي من معنى علم * حافظه حافظةٌ لقد رُسم
والعقل للكلّي من معنى عقل * خازنه : القدسي والنسيان دلْ
ودون تلك قوّةٌ مشتهرة * للوصل والفصل هي المفكّرة
فالوهم قوّة من القوى الباطنة التي يُدرك بها المعاني الجزئيّة ، كحبّ زيد وبغض عمرو ، وخازن هذه المعاني التي تدركها هذه القوّة يُقال له : الحافظة .
وأمّا العقل فهو القوّة الباطنة التي يدرك بها المعاني الكلّية ، كالحبّ والبغض مثلًا . وخازن المعاني التي تدركها هذه القوّة يقال لها : القُدسيّ ، وهو آخر العقول الطوليّة العشرة عند المشّائين ، وهو العقل الفعّال .
وقد أشير في البيت الأخير أنّ القوّة التي نحن بصدد الحديث حولها ، هي القوّة التي يستدلّ عليها بأثرها وفعلها الذي لا مجال إلّا للإقرار به ، وهي - إن