بعبارة أخرى : نحن نمنع الصغرى ، حيث إنّ تجرّد النفوس المذكورة ليس تجرّداً روحانيّاً تامّاً ، وإنّما هو ناقص ، وبه لا يتمّ إثبات المطلوب من الشكّ المذكور ، وأنّ النفوس الشقيّة لا تعذّب ، وبالتالي لابدّ من ارتباطها ببدن حيوان حتّى يؤمِّن لها موضوع التخيّلات التي تؤذيها .
وبهذا يكون قد اتّضح - بإذن الله - المراد من قول المصنّف ( رحمه الله ) ، والجواب : إنّ التجرّد الواقع في كلام المشكّك ، إن أراد به . . .
ثمّ ننتقل بعدها إلى فكّ مغالطة أخرى جاءت في كلام صاحب الشكّ الذي بين أيدينا ، وهو الشكّ الخامس .
لقد زعم صاحب هذا الشكّ في معرض بيان امتناع لحاق التعذيب بالجهل المركّب للنفوس الشقيّة التي منعت من التناسخ ، زعم أنّ هذه النفوس لكي تتعذّب بالجهل المركّب الذي هو عبارة عن تصوّرات وتصديقات مخالفة للواقع ، وغير مطابقة له ، لابدّ لها من قوّة متخيّلة ، ولا قوّة متخيّلة من دون بدن ، أو جسم ، أو جرم ممّا ذكر سابقاً .
أمّا عدم البدن ، فللقول بامتناع التناسخ ، وأمّا عدم الموضوعات الأُخرى فلما ذكر من امتناعها في النصّ السابق ، إذن فلا قوّة متخيّلة والحال كذلك ، وذلك لأنّها مادّية تزول بفساد البدن . فلكي يمكن التعذيب بالجهل المركّب ، لابدّ من متخيّلة ، ولا متخيّلة إلّا في البدن الحيواني ، إذن لابدّ من انتقال تلك النفوس الناقصة والمتوسّطة إلى البدن الحيواني المناسب للملكات المكتسبة .
ولقد تقدّم الجواب في شرح النصّ السابق ، وكذلك هاهنا ، وأنّ التعذيب بالجهل المركّب ثابت ، وبواسطة المتخيّلة أيضاً ، المتخيّلة التي هي قوّة من قوى النفس الباطنة التي لا سبيل للفناء إليها ، وذلك لتجرّدها ، وهذا ما يمكن توضيحه أكثر من خلال العرض التالي :
المتخيّلة قوّة من قوى النفس المجرّدة
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 288
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٨