تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

الشرح

هذا النصّ حافل بالردود على الشكّ الخامس ، وهو الذي عنونّاه كما عنونّا الشكوك الأُخرى ب - « فكّ الشكّ الخامس » وإنّما جعلناه مستقلًّا دون فكوك الشكوك الأُخرى لطول ذيل الشكّ . قبل الخوض في هذه الردود لا بأس بالتذكير بالشكّ الذي هاهنا مجال فكّه وذلك من خلال القياس التالي : الجوهر الروحاني المجرّد : لا يعذّب بالجهل المركّب نفوس الأشقياء بعد الموت الممنوعة من الانتقال إلى بدن حيوان : جواهر روحانيّة مجرّدة نفوس الأشقياء بعد الموت الممنوعة من الانتقال إلى بدن حيوان : لا تعذّب بالجهل المركّب . ومن المعلوم أنّ هذه النتيجة لا يمكن القبول بها ، وذلك لأنّ من فرضناه شقيّاً هو في الآخرة سعيد . فكّ هذا الشكّ يكمن في التجرّد الذي حمل على الجوهر الروحاني ، وذلك في كبرى القياس المذكور ، والذي رُتِّب عليه عدم العذاب بالجهل المركّب . أيُّ تجرّد هذا الذي يحول دون تعذيب المتّصف به بالجهل المركّب ؟ فإن قيل : التجرّد التامّ هو الذي يحول دون تعذيب المتّصف به بالجهل المركّب ، قلنا : صحيح ، لكن النفوس الشقيّة الناقصة ، وكذلك المتوسّطة ، ليست مجرّدة تجرّداً تامّاً ، وإذا لم تكن مجرّدة تجرّداً تامّاً فلا تكون بمنأى عن ذلك التعذيب . وإن قيل : التجرّد الناقص ، هو التجرّد المثالي ، فهو لا يدفع عن صاحبه غائلة ذلك التعذيب .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 287 | السيد كمال الحيدري