الشرح
هذا النصّ حافل بالردود على الشكّ الخامس ، وهو الذي عنونّاه كما عنونّا الشكوك الأُخرى ب - « فكّ الشكّ الخامس » وإنّما جعلناه مستقلًّا دون فكوك الشكوك الأُخرى لطول ذيل الشكّ .
قبل الخوض في هذه الردود لا بأس بالتذكير بالشكّ الذي هاهنا مجال فكّه وذلك من خلال القياس التالي :
الجوهر الروحاني المجرّد : لا يعذّب بالجهل المركّب
نفوس الأشقياء بعد الموت الممنوعة من الانتقال إلى بدن حيوان :
جواهر روحانيّة مجرّدة
نفوس الأشقياء بعد الموت الممنوعة من الانتقال إلى بدن حيوان :
لا تعذّب بالجهل المركّب .
ومن المعلوم أنّ هذه النتيجة لا يمكن القبول بها ، وذلك لأنّ من فرضناه شقيّاً هو في الآخرة سعيد .
فكّ هذا الشكّ يكمن في التجرّد الذي حمل على الجوهر الروحاني ، وذلك في كبرى القياس المذكور ، والذي رُتِّب عليه عدم العذاب بالجهل المركّب .
أيُّ تجرّد هذا الذي يحول دون تعذيب المتّصف به بالجهل المركّب ؟
فإن قيل : التجرّد التامّ هو الذي يحول دون تعذيب المتّصف به بالجهل المركّب ، قلنا : صحيح ، لكن النفوس الشقيّة الناقصة ، وكذلك المتوسّطة ، ليست مجرّدة تجرّداً تامّاً ، وإذا لم تكن مجرّدة تجرّداً تامّاً فلا تكون بمنأى عن ذلك التعذيب .
وإن قيل : التجرّد الناقص ، هو التجرّد المثالي ، فهو لا يدفع عن صاحبه غائلة ذلك التعذيب .