يتصوّرهُ الآنَ في هذا العالمِ ، فإنّ المعرفةَ والتصوّرَ هاهنا بذرُ المشاهدةِ في العقبى ، والتفاوتِ بين التصوّرِ هاهنا والمشاهدةِ هناك يرجعُ إلى القوّةِ والضعف - فكلُّ ما يتمنّى المرءُ يدركُه - فإن كان تأمّلاتُ الرجلِ وتصوّراتُه في هذا العالمِ مِن بابِ الخيراتِ والحسناتِ والنيّاتِ الصالحةِ ، صارتْ مادّةً لجنّاتٍ ورضوانٍ ، وروحٍ وريحانٍ ، وملائكةٍ يسرُّ بمنادمتِها في الدُّنيا ، ويرتاحُ برؤيتِها ومعاشرتِها في أُخراه .
وإن كانت من الشرورِ والقبائحِ والنيّاتِ الفاسدة والأماني الكاذبةِ والمؤذياتِ الباطنة صارت مادّةً لحيّاتٍ وعقاربَ ونيرانٍ في قبرِه ، ومالك غضبانَ ، وشياطينَ يتضرّرُ بمنادمتِها في أُولاه ، ويتأذَّى برؤيتِها في أُخراه .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 286
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٦