تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

النصّ التاسع : فكّ الشكّ الخامس

والجوابُ : إنّ التجرّدَ الواقعَ في كلامِ المشكّكِ ، إن أرادَ به التجرّدَ عن الأجسامِ الحسّيةِ والأشباحِ البرزخيّةِ جميعاً فليس الحالُ كذلكَ في نفوسِ الناقصينَ والمتوسّطين ؛ لأنّها وإن تجرّدتْ عن الحسّيةِ لم تتجرّدْ عن المثاليّة ، وإن أرادَ به التجرّدَ عن الحسّيةِ دونَ المثاليّةِ فهو صحيحٌ ، ولا فسادَ فيه ، كما سيجيءُ بيانُه في باب المعاد . وأمّا قولُه : فكيفَ يحصلُ عن مثلِه هذا التصوّرُ المحدودُ وليست معه قوّةُ التخيّلِ ، فهو ممنوع ؛ لأنّ الجوهرَ المفارقَ عن القوى الطبيعيّةِ دون المثاليّةِ ، وعن الحواسِّ الظاهرةِ دونَ الباطنةِ ، له إدراكاتٌ جزئيّةٌ تخيليّةٌ ، وله قوّةٌ متخيّلةٌ منبعثةٌ عن ذاتِه ؛ لما أشرْنا سابقاً أنّ للنفس في ذاتِها سمعاً وبصراً وقوّةً باطنيّة وتحريكيّة ، لكن قوّةَ تحريكها وقوّةَ إدراكها ترجعُ إلى أمر واحد ، وكذا ترجعُ بعضُ إدراكاتِها إلى بعضٍ في الوجودِ الجمعيِّ ، فترجعُ قدرتُها إلى إدراكِها ، ويرجعُ تخيُّلُها إلى بصرِها الباطنيِّ ، بل هذه القوى الظاهرةُ كلُّها ظلالٌ لما في جوهر النفسِ من الجهاتِ والحيثيّاتِ الموجودةِ في ذاتِها بوجودٍ واحدٍ جمعيٍّ ، وقد تفرّقتْ وتكثّرتْ وامتدّتْ ظلالُها في مادّةِ البدنِ ، وتشكّلتْ بأشكالِ الأعضاءِ والأدواتِ ، فلها في ذاتِها عينٌ باصرةٌ ، وأُذن سامعةٌ ، وذوقٌ ، وشمٌّ ، ولمسٌ ، وقوّةٌ فعليّةٌ مِن شأنِها تصويرُ الحقائقِ على الوجهِ الحضوريِّ المشاهدِ لها على طبقِ ما