الشرح
ما زال الكلام في استعراض ما يصلح أن يكون موضوعاً للتخيّلات التي تؤدّي إلى تعذيب النفوس الناقصة بالجهل المركّب ، وغيره من الأحوال التي أوعد عليها الشارع ، وهاهنا اقتراح لموضوع جديد ، غير الدماغ والجسم الفلكي ، وهو الجرم المركّب الدخاني الذي يكون تحت كرة الأثير ، وتحت فلك القمر المائل ، وهو اقتراح زعمه قومٌ آخرون ، غير الذين اقترحوا الجسم الفلكي والدماغ .
لكن أصحاب الشكّ الذين يبذلون الجهد ، ولا يدّخرون الوسع في إثبات التناسخ تصدّوا لإبطاله وبيان عدم صلاحيّته ليكون موضوعاً لتلك التخيّلات ؛ السرّ في عدم صلاحيّته المدّعاة هو عدم الاعتدال الذي يصيّره مورداً لقبول النفس المدبّرة له ، وبالتالي ومع عدم تدبير النفس له بسبب ما ذكر من عدم الاعتدال ، فإنّه لن يكون موضوعاً لتخيّلاتها التي تؤدّي دورها في التعذيب المطلوب .
وقد بيّن صاحب هذا الشكّ وجه عدم اعتدال هذا الجرم المركّب الدخاني ، وهو ما سوف نتناوله مع بيان ماهيّة ذلك الجرم في الإشارات .
ثمّ وفي قوله : « ثمّ لمّا كانت النفوس المفارقة . . . » تذييل للشكوك المذكورة بما يصلح لأن يكون شكّاً برأسه ، يُراد من خلاله نفس ما أُريد من الشكوك التي عالجناها واحداً بعد آخر ، حيث - وكما علمت - أراد أصحاب تلك الشكوك الدفع باتّجاه جعل التناسخ حلًّا لابدّ منه ، بل هو المتعيّن الذي يلزم من تخطّيه لوازم لا يمكن الالتزام بها بتاتاً .
هذا الشكّ يفيد بأنّه إذا وصلت النوبة إلى الأجرام أو الأفلاك لكي تكون محلًّا للتخيّلات المذكورة للزم لازم آخر غير ما ذكر عند الحديث عن كلّ من