تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
تدركه إلّا القوّة المتخيّلة التي هي مادّية جرميّة ، وهي لا توجد في غير هذا العالم العنصري المادّي ، وبالتالي فالأمر يدور بين : أن يقال بالتعذيب في هذا العالم ، وذلك من خلال انتقال النفس من بدن إنسان استحقّ التعذيب بالجهل المركّب إلى بدن حيوان لكي يستعمل متخيّلته حين ينال ذلك التعذيب من خلال دركه للتصوّرات والتصديقات التي هي على خلاف ما ينبغي . أو يصار إلى نشأة أُخرى مجرّدة - كما يزعم من يرفض التناسخ - لا وجود فيها للمتخيّلة ، وفي هذا عدم التعذيب الذي لا ريب فيه ، إذن فلا مجال إلّا للانتقال المذكور . وأمّا نحو وجودها ، ف - « أقول : التحقيق أنّ المتخيّلة لها نوع تجرّد عن المادّة والروح الدماغي مظهر لها . والسرُّ في السراية « 1 » . . . أنّ النفس جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء ، وأنّها ذات مراتب ، والنفس كلّ القوى والأصل المحفوظ فيها ، فتسري صفة بعض المراتب ولو كان من أدنى الأداني ، إلى البعض الآخر ولو كان من أعلى الأعالي . . . » « 2 » . إذن ليس الأمر كما ذهب إليه صاحب هذا الشكّ من أنّ المتخيّلة أمر مادّي جرميّ لا يتمّ التعذيب بالجهل المركّب إلّا من خلاله في هذه النشأة وعلى نحو التناسخ فالمتخيّلة قوّة مجرّدة تجرّداً برزخيّاً لا مجال لفنائها فهي قوّة من قوى نفس الإنسان الذي مات ، وبالتالي فهي قادرة على إيصال التعذيب المذكور من دون الانتقال إلى بدن آخر للاستفادة من متخيّلته واستعمالها في درك ذلك التعذيب .
هامش
( 1 ) في سراية الحرارة الغالبة على مزاج إلى المتخيّلة فتحاكيها بنيران وشبهه ، كالحمّام الحار . ( 2 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ج 5 ص 243