فالاعتقاد بجسميّة الله تعالى من الجهل المركّب الذي يوجب عذاب صاحبه حين يتبيّن له بطلان ذلك الاعتقاد ، وكذلك كلّ الصفات التي لا تجوز عليه تعالى من حركة مكانيّة ونزول وصعود . والعذاب الذي ينشأ من الجهل المركّب أمرٌ يواجه الإنسان في هذه النشأة حيث يتألّم صاحب الجهل المركّب عند افتضاح الأمر وانكشافه سيّما إذا فاته بسببه خيرٌ كثير ، والجهل المركّب الذي له هذا الدور إنّما هو علم جزئي ليس إلّا .
الثالث : هذا الشكّ ارتكز على القول بتجرّد النفس دون أيّ من قواها ، فهي مادّية ، وهو مذهب الحكمة الرائجة ، خلافاً لمذهب الحكمة المتعالية حيث رأت أنّ النفس مجرّدة ، وكذلك قواها ، والذي أدّى إلى ذلك هو العلاقة الخاصّة ما بين النفس والقوى :
النفس في وحدتها كلّ القوى * وفعلها في فعله قد انطوى
وهو أمرٌ سوف يتمّ الوقوف عنده ، ولو قليلًا في الآتي من نصوص .
ومن جملة قوى النفس التي جيء على ذكرها هاهنا القوّة المتخيّلة . سنقف على أمرها بما يتناسب مع هذا الموقع من الكلام ، وذلك في الإشارة التالية :
القوّة المتخيّلة
بما أنّ الشكّ الذي بين أيدينا قد اعتمد على هذه القوّة اعتماداً رئيساً وأساساً ، فقد كان من الحقيق الوقوف عند أمرين يمتّان إليها بصلة مؤكّدة ، وهما :
1 - دورها في الشكّ .
2 - نحو وجودها .
أمّا دورها في نهوض هذا الشكّ ومثوله عائقاً أمام عود النفوس العود الحقّ فهو من خلال أنّ هناك تعذيباً لا ريب فيه ينال بعض النفوس التي وقعت أسيرة الجهل المركّب والفاسد من الاعتقادات ، وهو - أي ذلك التعذيب - لا قوّة