يفسد ما فيه من التصوّر والحفظ والذِّكر والفكر .
وأمّا الجسم الفلكي فلا يصلح لأن يكون موضوعاً للتخيّلات ، وذلك للأمرين التاليين :
1 - التخصيص بلا مخصّص ، حيث لا توجد نسبة تخصّص ارتباط روح معيّنة بجسم فلكي معيّن ، لما ترتبط النفس ( أ ) مثلًا دون النفس ( ب ) بالجسم الفلكي ( ح ) دون ( د ) مثلًا .
2 - لو فرضنا أنّ النفس العاصية بعد المفارقة ارتبطت بجسم فلكيّ ، وذلك لكي يكون موضوعاً للتخيّلات ، لتنال ما تستحقّ من تعذيب بالجهل المركّب ، وغيره من الأحوال التي أوعدها الشارع ، فلابدّ لها من أن تحرّكه بحركات جرميّة تابعة للحركات النفسانيّة والانتقالات الفكريّة ، وأن تتصرّف فيه كما تتصرّف بجوهرها الدماغي قبل المفارقة . وهذا لا يكون ، وذلك لأنّ الجرم يأبى أن تتصرّف به نفس غير نفسه ، وإذا لم تتصرّف النفس العاصية بالجرم المذكور فلا اختصاص لها به دون سائر الأجسام ، فلماذا وهي لا تتصرّف فيه لا يكون جسماً غير فلكيّ ، فهو سواء والجسم العنصري حال عدم تصرّف النفس فيه .
وبالتالي فلا يصحّ أيّ من الجوهر الروحاني مفارقاً ، ولا الدماغ ، والجسم الفلكي ، موضوعاً للتخيّلات التي توجب تعذيب النفس العاصية بالجهل المركّب وغيره من الأحوال التي أوعد عليها الشارع .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 277
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٧