إشارات النصّ
مرتكزات الشكّ الخامس
لقد ارتكز الشكّ المذكور على الأُمور التالية :
الأوّل : النفس تدرك الكلّيات بذاتها ، والجزئيّات بتوسّط آلات وقوى مناسبة ، والجهل المدرك الذي من شأنه تعذيب صاحبه إنّما هو مدرَك جزئيّ تدركه قوّة جزئيّة من قوى النفس .
الثاني : العلم الذي تكتسبه النفس منه ما يطابق الواقع ، ومنه ليس كذلك ، وهو ما يسمّى بالجهل المركّب ، و « هو أن يجهل شيئاً وهو غير ملتفت إلى أنّه جاهل به ، بل يعتقد أنّه من أهل العلم به ، فلا يعلم أنّه لا يعلم ، كأهل الاعتقادات الفاسدة الذين يحسبون أنّهم عالمون بالحقائق وهم جاهلون بها في الواقع ويسمّون هذا مركّباً ؛ لأنّه يتركّب من جهلين : الجهل بالواقع ، والجهل بهذا الجهل ، وهو أقبح وأهجن القسمين . . . » « 1 » . .
وقد روي أنّ رجلًا من فزارة قدم على الخليل بن أحمد « وكان الفزاريُّ غبيّاً ، فقال مسألةً ، فأبطأ الخليل في جوابها ، فتضاحك الفزاري ، فالتفت الخليل إلى بعض جلسائه ، وقال : الرجال أربعة : رجلٌ يدري ، ويدري أنّه يدري ، فذلك عالم فذروه ، ورجلٌ يدري ولا يدري أنّه يدري ، فذلك غافل فأيقظوه ، ورجلٌ يدري ، ويدري أنّه لا يدري فذلك جاهل فعلّموه ، ورجلٌ لا يدري ، ولا يدري أنّه لا يدري فذلك مالق فاجتنبوه » « 2 » .
هامش
( 1 ) المنطق ، مصدر سابق : ص 19 .
( 2 ) شرح المنظومة ، قسم المنطق ، المسمّى باللآلي المنتظمة وشرحها ، تأليف الحكيم المتألّه السبزواري ( قدس سره ) ، علّق عليه : آية الله حسن زاده الآملي ، تقديم وتحقيق : مسعود طالبي ، الطبعة الرابعة ، 2001 م : ص 173