جسماً آخرَ فلكيّاً كما ظنّه بعضُهم فمعلومٌ أنّ علاقةَ الجوهرِ الروحانيِّ إنّما هي نسبةٌ بين المادّةِ البدنيّةِ وبينَ الجوهرِ الروحانيِّ ، فأيّةُ نسبةٍ حدثتْ بينهما بالموتِ حتّى أوجبَ اختصاصَه به ، وانجذابَه من بينِ سائرِ الجواهرِ المفارقةِ لأبدانِها إليه دونَ غيره مِن الأجرامِ بل إلى حيّزِه دونَ بقيّةِ الأحيازِ مِن نوعِ ذلكَ الحيّز .
ثمّ إنّ الجسمَ الذي هو موضوعُ تخيّلاتِ النفس يجبُ أن يتصرّفَ فيه النفسُ وتحرّكُه بحركاتٍ جرميّةٍ تابعةٍ للحركاتِ النفسانيّةِ والانتقالاتِ الفكريّةِ كما يعرضُ لجوهرِ الدّماغ من الانفعالاتِ والتغيّراتِ ، وإلّا فلو لم ينفعلْ ولم يتغيّرِ الجسمُ الذي تصرّفتْ فيه النفسُ بانفعالاتِها وتغيّراتِها لم يكن لها تصرّفٌ فيه بوجهٍ من الوجوهِ ، فلا اختصاصَ له بها دونَ سائرِ الأجسامِ . وظاهرٌ أنّ الجسمَ الفلكيَّ يأبى عن تصرّفِ متصرِّفٍ فيه غيرِ نفسِه المحرّكةِ إيّاه حركةً متشابهةً متّصلةً على نعتِ الاستمرارِ على نهجٍ واحدٍ .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 273
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٣