بل هو عين المعلوم بالذات ، وهذا ما يمكن توضيحه من خلال القياسين التاليين :
اللذّة - ) إدراك
الإدراك عين المدرَك بالذّات
اللذّة عين المدرَك بالذات .
وأمّا بالنسبة للألم : الألم - ) إدراك
الإدراك - ) عين المدرَك بالذات
الألم عين المدرَك بالذّات .
أمّا الصغرى في كلٍّ من القياسين السابقين فهي مقتضى تعريف كلٍّ من اللذّة والألم ، حيث تعرّف اللذّة بأنّها إدراك الملائم ، بينما الألم بإدراك المنافر .
وأمّا الكبرى فيهما فهي بما قام على البرهان في محلّه من مسألة اتّحاد العلم والعالم والمعلوم .
الغفلة وانكشاف الغطاء
يراد في هذه الإشارة الوقوف عند قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَديدٌ ( ق : 22 ) ، من خلال الأُمور التالية :
الأوّل : علاقة الآية الكريمة بمحلّ الكلام هو أنّ الكلام كان يجري في أنّ العالم العنصري لا أهليّة له في أن يكون داراً للعذاب ، وذلك لأنّ طبيعته تصرف المستحقّين عنه ، بينما الذي يراد من دار العذاب هو إيصال العذاب كما هو إليهم .
الآية الكريمة تشير إلى أنّ نشأة الدُّنيا هي دار الغفلة والانشغال ، وهذا إن لم يمنع من درك العذاب من رأس فلا شكّ أنّه يوهيه ويضعفه ، وهذا خلاف المراد من هذه الدار ، وهذا ما يمكن صياغته من خلال القياس التالي ، وهو من الشكل الثاني :