تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بل هو عين المعلوم بالذات ، وهذا ما يمكن توضيحه من خلال القياسين التاليين : اللذّة - ) إدراك الإدراك عين المدرَك بالذّات اللذّة عين المدرَك بالذات . وأمّا بالنسبة للألم : الألم - ) إدراك الإدراك - ) عين المدرَك بالذات الألم عين المدرَك بالذّات . أمّا الصغرى في كلٍّ من القياسين السابقين فهي مقتضى تعريف كلٍّ من اللذّة والألم ، حيث تعرّف اللذّة بأنّها إدراك الملائم ، بينما الألم بإدراك المنافر . وأمّا الكبرى فيهما فهي بما قام على البرهان في محلّه من مسألة اتّحاد العلم والعالم والمعلوم .

الغفلة وانكشاف الغطاء

يراد في هذه الإشارة الوقوف عند قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَديدٌ ( ق : 22 ) ، من خلال الأُمور التالية : الأوّل : علاقة الآية الكريمة بمحلّ الكلام هو أنّ الكلام كان يجري في أنّ العالم العنصري لا أهليّة له في أن يكون داراً للعذاب ، وذلك لأنّ طبيعته تصرف المستحقّين عنه ، بينما الذي يراد من دار العذاب هو إيصال العذاب كما هو إليهم . الآية الكريمة تشير إلى أنّ نشأة الدُّنيا هي دار الغفلة والانشغال ، وهذا إن لم يمنع من درك العذاب من رأس فلا شكّ أنّه يوهيه ويضعفه ، وهذا خلاف المراد من هذه الدار ، وهذا ما يمكن صياغته من خلال القياس التالي ، وهو من الشكل الثاني :