تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

النصّ السابع : شكّ خامس

ومنها : أنّ التعذيبَ بالجهلِ المركّبِ وغيرِه من الأحوالِ التي أوعدَها الشارعُ ، إن كان يلحقُ الجوهرَ الروحانيَ مجرّداً عن علائقِ الأجسام فكيفَ يحصلُ من مثلِه هذا التصوّرُ المحدودُ - وليست معه قوّةُ التخيُّل - والجهلُ المركّبُ لابدَّ فيه من تصوّراتٍ وتصديقاتٍ خلافَ ما ينبغي منشؤُها المتخيّلة ، ومعلوم أنّ الفائضَ من المبادي ما لم يكن سوء استعدادٍ جرميٍّ لا يكون إلّا ما طابقَ الواقعَ من الاعتقاديّاتِ وغيرٍها ، فإنّ جهاتِ الشرِّ والآفةِ والكذبِ والجهلِ الذي هو ضربٌ من الصورِ العلميّةِ وغيرها ، راجعٌ إلى هيئاتٍ مادّيةٍ . فموضعُ التعذيبِ بالآلامِ والشدائدِ الأخرويّةِ إن كان هو الجوهرَ المفارقَ لعلاقةِ الأجرام ، فلا تعذيبَ بالجهلِ المركّب وغيرِه لعدمِ التخيّل ، غايةُ ما في البابِ أن يبقى فيه أخلاقٌ وملكاتٌ ، فإذا لم يبقَ فيه مبدأٌ إدراكيٌّ زالت بالكلّية ، ولا شوقَ إلى ما لا تصوّرَ له بوجه ، ولا تخصّصَ ولا قوّةَ شوقيّة ، فلا تألّمَ بالشوق أيضاً إلى مشتهياتِها ولذّاتِها الدنياويّةِ ، وقد ارتفعتِ المشوّشاتُ الحسّيةُ فكان حالُه حينئذٍ كحالِ من سكنتْ قواهُ فنالَ الغبطةَ العظمى من الرحمةِ الإلهيّةِ في عالم القدسِ والرحمةِ ، وإن كان موضوعُ التخيّلِ هو الدماغَ الإنسانيَّ فهو يفسدُ حالةَ الموتِ ، ويفسدُ مع فسادِه التصوّرُ والحفظُ والذكرُ والفكرُ ، وإن كان