وانقطاع الشواغل ، ولا يقوم بهذا الدور إلّا الموت بالنسبة لهؤلاء مستحقّي العذاب والألم ، فهو الرافع للحجاب الذي يحول دون ذلك الإدراك الموجب للعذاب ، ومن المعلوم أنّه بالموت يتمّ الانتقال إلى نشأة أخرى غير هذه النشأة التي هي نشأة العالم العنصري ، إذن فنشأة العذاب ليست نشأة العالم المذكور ، بل هي نشأة أخرى الإدراك فيها أصدق وأصفى وأكثر مناسبة لذنب المستحقّ للعذاب .
إشارات النصّ
الصور الإدراكيّة
للصور الإدراكيّة ، التي هي المعلوم بالذات ، دور على غاية الأهمّية ، فهي التي تلذُّ ، وتؤلم ، وهي التي تؤنس وتوحش ، وهي التي تخيف وتسعد وتحزن وتقبض وتبسط ، وهي . . .
أرأيتَ لو أنّ خلفك حيواناً مفترساً لكنّك لا تعلم بوجوده ، فهل ستسارع إلى الهرب منه والالتجاء إلى مكان يقيك من خطره ؟
أو لو توهّمت أنّ الذي يتحرّك من حولك في الظلام الدامس حيوان مفترس مع أنّه في الواقع حيوان داجن أليف ، فهل عساك إلّا أن تنطلق بسرعة يحسدك عليها اللصوص ، إن لم يكن لك حيلة غير الفرار ؟
إذن هو المعلوم بالذات وجوداً وعدماً ، لا المعلوم بالعرض كذلك ، فلعلّ المعلومَ بالعرض أي المحسوس الخارجي موجودٌ ، لكنّك لا تعلم به ، وبالتالي فسوف تتصرّف على أنّه غير موجود ، فلا تسعى للبحث عن الماء مثلًا في جهة توهّمت أن لا ماء فيها ، مع أنّه موجود ، أو تسعى كذلك لطلب الماء في جهة لا ماء فيها واقعاً لكنّك توهّمت أنّ فيها ماءً .
بعبارة مختصرة : إنّ ما يعتري الإنسان من خوف أو لذّة أو ألم ، إنّما هو بسبب