أخسّ وأكدر وأظلم ، وفي عدم التسليم هذا منع لكبرى القياس السابق ، وذلك لأنّ نشأة العذاب هي نشأة إدراكيّة مجرّدة ، كما هو حال نشأة الثواب التي هي للسعداء ، وهذا ما يمكن توضيحه من خلال القياسين التاليين :
نشأة العذاب نشأة إدراكيّة
النشأة الإدراكيّة مجرّدة عن المادّة
نشأة العذاب مجرّدة عن المادّة .
ثمّ نجعل النتيجة صغرى في القياس التالي « 1 » :
نشأة العذاب مجرّدة عن المادّة
لا شيء من المجرّد عن المادّة - ) بخسيس كدر مظلم
لا شيء من نشأة العذاب بخسيس كدِر مظلم .
أمّا صغرى القياس الأوّل فهي مفاد ما حقّقه المصنّف وجاء على ذكره غير مرّة في هذا الكتاب ، حيث قال : « بل الحقّ ما حقّقناه من أنّ الصور الملذّة للسعداء أو المؤلمة للأشقياء في النشأة الثانية ، كما عدّها صاحب الشريعة الإلهيّة وأوعد عليها ، هي واقعة في نشأة أُخرى وفي صقع آخر ، غير حالّة في جرم من الأجرام ، ولا قائمة في قوّة جرميّة ، بل قائمة بذواتها . . . » « 2 » ، إذن الصور في الآخرة ليس قائمة في جرم من الأجرام ، ولا قائمة في قوّة جرميّة ، فهي صور مجرّدة ليست من الأُمور الخارجة عن الصور الإدراكيّة .
وأمّا كبرى القياس الثاني ، فلأنّ هذه الأوصاف : الخسّة ، والكدورة ، والظلمة إنّما هي آثار المادّة ليس إلّا ، وأمّا التجرّد فليس له شيء منها ألبتّة .
الثاني : هذا الشكّ - كما علمت - يرتكز على الأخسّية لإثبات عالم العذاب ، وبما أنّ العالم العنصري هو الأخسّ فهو عالم العذاب ، وبالتالي فالتناسخ : الوسيلة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 9 ص 43 .
( 2 ) المعاد في الكتاب والسنّة ، مصدر سابق : ص 162 - 165 .