تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الوحيدة للعذاب الذي أُوعد بها أهل الشقاء والعصيان ، وقد وقفت على أنّ الأخسّية لا تصلح للقيام بهذا الدور . أمّا الأمر الثاني الذي يراد من خلاله فكّ هذا الشكّ فإنّه ( رحمه الله ) يذهب بعيداً في ذلك حيث يصوّر لنا أنّ الأخسّية ليست فقط غير صالحة لإثبات عالم العذاب ، وأنّه العالم العنصري ، كما كان مفاد الأمر الأوّل ، بل الأخسّية التي للعالم العنصري مانعة من درك الآفات والآلام الحاصلة للنفس الشقيّة ، والتي هي نتاج الأعمال ولوازم الأخلاق ، وإن كان شيء من ذلك فهو ليس كما يجب ، بل هو إدراك خافت مشوب بما تورده الحواسّ من صور صارفة ملهية . بعبارة أخرى : إنّ العالم العنصري ليس العالم الذي يصلح داراً للعذاب الحقيقي ، وذلك لأجل خسّته ، فهي التي تحول دون وصول العذاب الحقيقي إلى مستحقّه ، وذلك لأنّ فيه صوارف وشواغل تساهم في غفلة نفس المستحقّ ، وانشغالهم عن درك ما يؤذيه ، وهو محيط به وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحيطَةٌ بِالْكافِرينَ ، حيث إنّ مقتضى العذاب وباعث الألم موجود بالفعل ، لكنّه لا يؤثّر أثره بسبب المانع المذكور ، وهو الصوارف والشواغل الناشئة في هذا العالم بسبب خسّته وكدورته وظلمته ، وهذا ما يمكن عرضه كعبارة ثالثة من خلال القياس الاستثنائي التالي : لو كان العالم العنصري عالم العذاب والألم ، لما كان عذاب حقيقي ، وكذلك ألم ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . وما الملازمة إلّا لأخسّية هذا العالم التي تحول دون الإدراك الحقيقي الذي هو سبب الألم الحقيقي والعذاب كذلك . ثمّ إنّ هذه الصوارف ليست بدائمة لا تزول ، وإلّا للزم من دوامها ما لزم من القول بأنّ العالم العنصري هو عالم العذاب ؛ إذ مع دوام الصوارف والشواغل لا عذاب حقيقي قد أوعِد عليه ، إذن فلابدّ من زوال الصوارف