تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أمّا الصغرى فواضحة ، وأمّا الكبرى فللزومه المادّة ، ولا مادّة في نشأة البرزخ فلا تجدّد كذلك فيه . والجواب باختصار على الاستدلال المذكور هو أنّ صاحبه اعتقد - بلا موجب - أنّ نحو الاستكمال في البرزخ عين الاستكمال هاهنا ، وقد مرّ أنّ الأمر ليس كذلك ، إذ ليس كلّ استكمال هو خروج من القوّة إلى الفعل تدريجاً ، بل هناك نحو من الاستكمال على نحو الدفع لا التدريج . وأمّا الاستكمال بفعل الغير فهو « ممّا يستفاد من الكتاب العزيز . . . وليس هذا ممّا ينافي الأحكام العقليّة ، فإنّ القرآن المجيد كما يستدلّ بالحكم العقلي على رجوع غاية كلّ فعل إلى فاعله في مثل قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( الأنعام : 164 ) ، وقوله : وَلا يَحيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهْلِهِ ( فاطر : 43 ) ونحوهما من الآيات كذلك ، هو ينبئ عن تسبّب بعض المعاصي لانتقال آثام الغير إلى العاصي ، أو انتقال مثل أوزاره إليه ، كما في قوله عزّ وجلّ : إِنّي أُريدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمي وَإِثْمِكَ ( المائدة : 29 ) ، وقوله سبحانه : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ( النحل : 25 ) ، وقوله عزّ اسمه : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ( العنكبوت : 13 ) وآيات أخرى يستفاد منها أنّ للأعمال من حيث تأثيرها في السعادة والشقاء نظاماً عجيباً ، أرفع عن سطح أفهام عامّة الناس . . . ولكن يجب أن يعلم هنا أنّ بين النفوس الإنسانيّة بعضها مع بعض روابط واتّصالات . فمّما يربط النفوس بعضها مع بعض هو الرضا ، والحبّ بشخص ، أو بعمله ، وإليه أُشير في الآثار : الراضي بفعل قوم كالداخل فيهم ، وأنّ المرء يحشر مع ما أحبّ . . . وذلك لأنّ الرضا والحبّ والنيّة ينبوع الأعمال ، فمنها تفيض الأعمال كما تفيض المياه عن العين ، وإذا فرضنا أنّ هذه الأُمور ممّا استصحبتها بعض النفوس في البرزخ ، فما دامت السنّة المرضيّ بها معمولة ،