العنصري ، وأمّا بعد خلعها فغير معقول ، حيث إنّ الاستكمال بمعنى الخروج من القوّة إلى الفعل تدريجاً ، يساوق معنى الحركة ، والحركة تلازم المادّة على ما قرّر في موطنه ، وعليه فلا يمكن لحوق الأعمال خيراً أو شرّاً بالميّت . . . » « 1 » ، وهذا ما يمكن عرضه من خلال الطريقة المعهودة التالية :
الفرض : الإنسان في البرزخ بعد الموت .
المدّعى : امتناع استكمال الإنسان في البرزخ مطلقاً .
البرهان : يمكن إقامة برهانين لإثبات ذلك الامتناع ، وهما :
الأوّل : يمكن عرض هذا البرهان بعد الإشارة إلى مقدّمة تفيد بأنّ الاستكمال المفروض قد يكون بأفعال الغير ، وهو ما أشير إليه في الرواية المنقولة عن الخصال .
والبرهان هذا يمكن صياغته بالقياس التالي :
الاستكمال في البرزخ استكمال بفعل الغير
الاستكمال بفعل الغير - ) ممتنع
الاستكمال في البرزخ ممتنع .
أمّا الصغرى فهي مفاد ما يذهب إليه القائلون بهذا الاستكمال ، فدعاء الولد يستكمل به الوالد الميّت مثلًا ، مع أنّ الدعاء فعل الولد لا الوالد .
وأمّا الكبرى فهي إلى جانب وضوحها - إذ لا يرفع عطشَ عمرٍو شربُ زيد للماء - فقد برهن عليها في محلّها ، ف - « الغاية وإن كانت بحسب النظر البدوي تارةً راجعة إلى الفاعل وتارةً إلى المادّة ، وتارةً إلى غيرهما ، لكنّها بحسب النظر الدقيق راجعة إلى الفاعل دائماً ، فإنّ من يحسن إلى مسكين ليسرّ المسكين بذلك يتألّم من مشاهدة ما يراه عليه من رثاثة الحال ، فهو يريد بإحسانه إزاحة الألم عن نفسه ،
هامش
( 1 ) المعاد في الكتاب والسنّة ، تأليف : آية الله محمّد المحمّدي الجيلاني ، تقديم : حسين أنصاريان ، ص 154 - 156 .