النصّ السادس : شكّ رابع
ومنها : أنّ العالمَ الذي فيه الآفاتُ والعاهاتُ والعقوباتُ والشرورُ والآلامُ هو هذا العالمُ العنصريُّ ؛ لما فيه من التضادِّ والتفاسدِ والتزاحمِ والأُمورِ الاتّفاقيّةِ والقسريّةِ دونَ غيره مِن العوالم ؛ لأنّه أكثفُها وأكدرُها وأظلمُها ، فينبغي أن يكونَ هذا العالمُ جهنّمَ الأشقياءِ والكفّارِ والأشرارِ ، وجحيمُهم هي نارُ الطبيعةِ التي قيل لها : هل امتلأتِ ، فتقولُ : هل من مزيد . ودركاتُها هي أبدانُ الحيواناتِ التي كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أُعيدوا فيها ؛ لتراكمِ جهالاتِهم ورداءةِ أخلاقِهم ، بخلافِ السّعداءِ الذين قال اللهُ فيهم : لا يَذُوقُونَ فيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ اْلأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحيمِ ( الدخان : 56 ) ؛ وذلك لاستحالةِ انتقالِ نفوسِهم إلى الحيواناتِ المعذّبةِ التي هي أبوابُ الجحيم ، لِكُلِ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( الحجر : 44 ) ؛ وذلك لغلبةِ الأخلاقِ المرضيّةِ والهيئاتِ المحمودةِ لها ، وإذا لم تنتقلْ نفوسُهم إلى الأبدانِ العنصريّةِ الكائنةِ الفاسدةِ ، فلا يذوقون إلّا الموتةَ الأولى التي هي مفارقتهُم عن الأبدانِ الإنسانيّة .
والجوابُ : إنّ اختصاصَ التعذيبِ التامِّ والعقابِ الشديدِ في نشأةٍ ، لا يستلزمُ كونَها أخسَّ النشآت ؛ فإنّ النشأةَ التي يقعُ فيها العذابُ الأليمُ