وكذلك من يسير إلى مكان ليستريح فيه يريد بالحقيقة إراحة نفسه من إدراك ما يجده ببدنه من التعب .
وبالجملة ، الفعل دائماً مسانخ لفاعله ، ملائمٌ له ، مرضيٌّ عنده ، وكذا ما يترتّب عليه من الغاية ، فهو خير للفاعل ، كمالٌ له . . . » « 1 » ، ويصبح الأمر أكثر جلاءً ووضوحاً عند القول بأنّ العلّة الغائيّة في الحقيقة عين العلّة الفاعليّة دائماً ، وإنّما التغاير بحسب الاعتبار ، « فإنّ الجائع مثلًا إذا أكل ليشبع فإنّما يأكل لأنّه تخيّل الشبع ، فحاول أن يستكمل وجود الشبع ، فيصير من حدّ التخيّل إلى حدّ العين ، فهو من حيث إنّه شبعان تخيّلًا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجوداً ، فالشبعان تخيّلًا هو العلّة الفاعليّة لما يجعله فاعلًا تامّاً ، والشبعان وجوداً هو الغاية المترتّبة على الفعل . فالأكل صار من الشبع ومصدراً للشبع ، ولكن باعتبارين مختلفين ، فهو باعتبار الوجود العلمي فاعل ، وعلّة غائيّة ، وباعتبار الوجود العيني غاية ، فاعلم أنّ العلّة الغائيّة لا تنفكّ عن الفاعل ، والغاية المترتّبة على الفعل أيضاً سترجع إليه بحسب الاستكمال » « 2 » .
وبالتالي فإنّ القول باستكمال الميّت بفعل الغير هو قول برجوع الغاية إلى غير الفاعل ، وهو ممتنع كما سمعت .
الثاني : وهو البرهان الذي يُمنع بموجبه الاستكمال مطلقاً سواء كان بفعل نفس الميّت ، كالصدقة التي تصدّق بها حال حياته ، أو كان بفعل الغير ، وذلك من خلال القياس التالي ، وقد تمّ عرضه في ما تقدّم :
الاستكمال في البرزخ تجدّد
التجدّد في البرزخ ممتنع
الاستكمال في البرزخ ممتنع .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 233 - 234 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ص 270 - 271 .