تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الشرح ، وما بين الاستكمال البرزخي ، وهو ما نروم تناوله من خلال إشارات عدّة أيضاً حتّى يحين حينُ البسط والتفصيل ، حيث « إنّ من واضحات الأخبار والآثار لحوق الثواب والعقاب للميّت بما خلّفه من السنّة الحسنة أو السيّئة أو غيرهما . فمن الأخبار في جانب لحوق الحسنات وثوابها ما رواه الصدوق ( قدس سره ) في الخصال عن مولانا الصادق ( ع ) قال : ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته إلى يوم القيامة صدقة موقوفة لا تورّث ، أو سنّةُ هدى سنّها وكان يعمل بها من بعده غيرُه ، أو ولد صالح يستغفر له . . . . إن قلت : لا ريب في أنّ الإنسان نوع حقيقيّ يمتاز عن غيره من أنواع الحيوان بالإدراك الفكري التامّ . . . وهذا يقتضي أن يكون استكمال الإنسان من طريق الإدراك الفكري . فأفعاله الإراديّة وإن كان محتدها من النفس وصفائها ، إلّا أنّ لها تأثيراً في النفس . فالنفس تستكمل بأفعالها الإراديّة ، سواء كان ذلك الاستكمال في جانب السعادة أو الشقاوة ، ومن المعلوم أنّ الفعل كما يقوم بفاعله ، كذلك ما يستتبعه من الكمال والغاية ، فهو أيضاً قائم بفعله ، ولا يتعدّاه إلى غيره ، ولا ينتقل عنه إلى شخص دونه . مثلًا شرب الماء لأجل الريّانيّة من الأفعال الإراديّة يقوم بفاعله ، وما يترتّب عليه من الغاية - وهو صيرورة الشارب ريّاناً - فهو أيضاً يقوم بهذا الفاعل الشارب فلا يتخطّاه إلى غيره ، فلا يعقل أن يشرب زيد ماءً ويستكمل به عمرو فيصير ريّاناً » . هذا مع وضوحه قد برهن عليه في محلّه أيضاً ، بأنّ الغاية المترتّبة على الفعل لابدّ وأن ترجع إلى الفاعل بحسب الاستكمال ، وعلى هذا فلا يعقل استكمال المتوفّى بعمل الأحياء . . . ثمّ إنّ الاستكمال إنّما يتصوّر ما دام تعلّق النفس بالبدن
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 257 | السيد كمال الحيدري