ثمّ طفلًا ، إلى تمام الخلقة على حسب ما يقتضيه التوالد والتناسل ، فإنّ ذلك نحو خاصّ من الحدوث ، والحدوث لا ينحصر للإنسان في هذا النحو ، لجواز أن يتكوّن دفعة تامّاً كاملًا ، لأجل خصوصيّة بعض الأزمنة والأوقات . . . » « 1 » ، إذن هناك نحو من الحدوث وهو الحدوث الدفعي ، ومثل هذا الحدوث لا يعدّ خروجاً من القوّة إلى الفعل الذي يلزم منه مادّية الخارج كذلك ، وهذا ما يمكن تلخيصه من خلال القياس التالي :
تجدّد الأحوال في البرزخ حدوث دفعي
لا شيء من الحدوث الدفعي بخروج من القوّة إلى الفعل
لا شيء من تجدّد الأحوال في البرزخ بخروج من القوّة إلى الفعل .
وبالتالي فلا برهان على أنّ كلّ جسم لابدّ أن يكون مادّياً ، أو يمتنع وجود جسم ولا مادّة فيه ، وإلّا لكنّا مضطرّين لتأويل قوله تعالى : بَلى قادِرينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( القيامة : 4 ) ، ولا محذور في ذلك ، وقد جاز التصرّف في ظاهر الآيات التي توحي بالجسميّة ، كما في قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ . . . ( الفجر : 22 ) ، لكن « . . إنّما يجب التأويل عند تعذّر الظاهر ، ولا تعذّر هاهنا سيّما على ما ذكرنا من القول بكون البدن المعاد مثل الأوّل لا عينه . . . » « 2 » .
الاستكمال البرزخي
لقد وقفت على العلاقة ما بين تجدّد الأحوال الذي عرضْنا له من خلال إشارات عدّة سوف يأتي تفصيلها - إن شاء الله - في الأجزاء اللّاحقة من هذا
هامش
( 1 ) شرح الهداية الأثيريّة ، لمؤلّفه : الحكيم الإلهيّ والفيلسوف الربّاني صدر الدِّين محمّد الشيرازي مجدّد الفلسفة الإسلاميّة ، المتوفّى سنة 1050 ه - ، ضبط وتصحيح : محمّد مصطفى فولادكار ، الطبعة الأولى ، 1422 ه - / 2001 م ، مؤسّسة التاريخ العربي : ص 444 .
( 2 ) شرح الهداية الأثيريّة ، مصدر سابق : ص 447 .