تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لا شيء من التجدّد موجود في البرزخ لا شيء من الاستكمال موجود في البرزخ . أمّا الجواب عن الإشكال الأوّل فهو بأن يقال : من قال إنّ العالم الجسماني محكومٌ بنحو واحد من التغيّر ، وهو الخروج من القوّة إلى الفعل ؟ إنّ منشأ الإشكال المذكور هو زعم أنْ لا مجال للتغيّر في العالم الجسماني إلّا على وفق الخروج من القوّة إلى الفعل ، والخروج من القوّة إلى الفعل لا يكون إلّا في دائرة المادّيات ، وذلك لأنّ القوّة والاستعداد عرض موضوعه المادّة . وهذا ممّا لا دليل ولا برهان يثبته ، إذ من الممكن أن يكون الخروج دفعة واحدة ، وقد وقفت على شاهد على هذا النحو من الخروج من كلمات صدر المتألّهين ( رحمه الله ) حيث يشير صراحةً إلى وجود نحو من التجدّد غير التدريجي الذي يلزم منه ما يلزم : « ثم اعلم أنّ إعادة النفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدنيا مخلوق من سنخ هذا البدن بعد مفارقتها عنه في القيامة ، كما نطقت به الشريعة من نصوص التنزيل وروايات كثيرة متضافرة لأصحاب العصمة والهداية غير قابلة للتأويل ، كقوله تعالى : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَميمٌ * قُلْ يُحْييهَا الَّذي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِ خَلْقٍ عَليمٌ ( يس : 78 و 79 ) ، فَإِذا هُمْ مِنَ اْلأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( يس : 51 ) ، أَ يَحْسَبُ اْلإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( القيامة : 3 و 4 ) أمر « 1 » ممكن غير مستحيل ، فوجب التصديق بها لكونها من ضروريّات الدِّين ، وإنكارها كفرٌ مبين ، ولا استبعاد أيضاً منها ، بل الاستبعاد والتعجّب من تعلّق النفس إليه من أوّل الأمر أظهر من تعجّب عوده إليه ، ولا يلزم أن يكون حدوث لياقته واستعداده لتعلّقها ممّا يحصل له شيئاً فشيئاً ، وبلوغ قامته إلى كماله قليلًا ككونه أوّلًا نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظاماً
هامش
( 1 ) خبر « أنّ » في قوله : « ثم اعلم أنّ . . . » .