إشارات النصّ
تجدّد الأحوال
كيف يمكن أن نفهم مسألة تجدّد الأحوال والأفعال لأهل الجنّة والنار ، مع أنّ الآخرة كما يقول أعلام الحكمة هي دار الصور الصرفة ، ولا مادّة ولا قوّة هناك ؟
وهذا التساؤل المتشرّب بالإشكال عند بعض ، يمكن عرضه من خلال القياس الاقتراني الشرطي المؤلّف من شرطيّتين متّصلتين مشتركتين في جزء تامٍّ منهما « 1 » .
كلّما كان التجدّد في الأحوال كانت المادّة
كلّما كانت المادّة - ) لم يكن نشأة أُخرى غير نشأة المادّة
كلّما كان التجدّد في الأحوال لم يكن نشأة أخرى غير نشأة المادّة .
وبالتالي فالأمر يدور بين محذورين : رفع اليد عن التجدّد ، وهو ممّا لا يمكن ؛ وذلك لأنّه المؤكّد كتاباً وسنّةً ، ورفع اليد عن وجود نشأة أخرى وهي نشأة البرزخ ، وهو ممّا لا يمكن أيضاً ، وذلك لتأكيده في الكتاب والسنّة ، ولأنّ العقل يدرك مثل هذه النشأة ، وإلّا فالتناسخ قد وقفت على الحجج العامّة والخاصّة التي أفادت بطلانه .
بل سوف يطال الإشكال المذكور مسألة أُخرى ، هي مسألة الاستكمال في البرزخ ، وذلك لأنّ الاستكمال نحوٌ من التجدّد والتغيّر يطرأ على سكّان نشأة البرزخ ، وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي ، وهو من الشكل الثاني :
الاستكمال في البرزخ تجدّد
هامش
( 1 ) المنطق ، للمجتهد المجدّد الشيخ محمّد رضا المظفّر ( قدس سره ) ، تعليق : سماحة الأستاذ الشيخ غلام رضا الفياضي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثانية ، 1423 ه - : ص 272 .