الكهل ، والشيخ الكبير ، وكذلك حال أهل النار في النشأتين ، وبالتالي فإنّ هناك رأيين في مسألة واحدة ، وهما العينيّة والمغايرة ، ولكلّ منهما الدليل الذي ينهض بحمل إثباتها .
والجواب أن يُقال - وعلى سبيل الاختصار ، حيث سيأتي تفصيله لاحقاً - : لا منافاة بين الرأيين ، وذلك لأنّ النفس إنّما ترتبط ببدن لا بشرط شيء ، فكلّ بدن تدبّره نفس زيد مثلًا فهو بدن زيد ، وبالتالي فإنّ بدن زيد لمّا كان صبيّاً هو عين بدن زيد لمّا صار شيخاً كبيراً ، وذلك لأنّ المدبّر واحد ، وهو نفسه ، ولا يشترط أن يكون البدن الذي تدبِّره نفس زيد بدناً بشرط شيء ، وذلك لأنّه إذا كان كذلك ، أي كان البدن بشرط مشخّصات معيّنة ، فإنّ البدن الذي ليس له مثل تلك المشخّصات لا يصحّ أن يكون بدناً لزيد ، وهو تالٍ باطل بالبداهة ، والوجدان . وبالتالي فإنّ البدن الذي أخذ لا بشرط يصدق على ألف شرط .
وبالتالي فإنّ متعلّق العينيّة شيء ، ومتعلّق المغايرة شيء آخر ، إذ العينيّة بين البدنين هي على مستوى الصورة التي هي تمام الشيء ، بينما المغايرة فهي على مستوى المادّة ، هي أنّ بدن زيد المأخوذ بشرط بعض العوارض التي تلحق سِنّ الصبا مثلًا ، هو غيره مأخوذاً بشرط عوارض أخرى تلحق البدن في سنّ الشيخوخة .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 253
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٣