الأخبار المذكورة والتي تؤكِّد عينيّة البدنين المذكورين لا مجال لرفع اليد عنها ، بل هناك من العقل ما يُثبت مفادها ويؤكّده ، حيث إنّ حقيقة كلّ شيء بصورته لا بمادّته . فالذي يصيّر الشيء سريراً بالفعل إنّما هو صورته لا خشبته ، وكذلك ما نحن فيه ، حيث إنّ صورة البدن الأخروي هي عين صورة البدن العنصري ، والذي صيّرهما اثنتين المادّة ليس إلّا ، ويصدق عليهما أنّهما شيء واحد يوجد في نشأتين ، نشأة الدُّنيا ونشأة الآخرة ، وتترتّب آثار كلّ نشأة عليه ، كما هو حال الماهيّة التي توجد تارةً في الخارج فتترتّب عليها آثار الخارج ، وأخرى توجد في الذهن فلا تترتّب عليها آثار الخارج ، وإنّما تترتّب عليها آثار مناسبة لنشأة الذهن ، ولكن الماهيّة هي الماهيّة ، وذلك كما قال الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) :
للشيء غير الكون في الأعيان * كون بنفسه لدى الأذهانِ
والمراد بالشيء هو الماهيّة ، وبالكون الوجود .
وهذا ما نراه حتّى في هذه النشأة ، حيث إنّ البدن الشخصي لزيد مثلًا ، على رغم تحوّله وتبدّله بحسب مراحل العمر المختلفة ، هو هو ، مع أنّه ليس هو ، وليس في الأمر من تهافت ، وذلك لأنّ هو هو أي العينيّة إنّما منشؤها النفس الواحدة ، وهو ليس هو بحسب مادّته التي لا تنفكّ تتحوّل وتتطوّر وتتبدّل .
دعم وتأييد
لقد اعتمد صاحب هذا الإشكال على النصوص القرآنيّة في إثبات العينيّة ما بين البدن الدنيوي والآخر الأخروي ، وذلك منعاً لما أفاده الجواب الذي أفاد المغايرة ما بين ذينك البدنين ، وبالتالي فلا يجري معها حكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز .
وهاهنا يراد دعم وتأييد الجواب المذكور في هذا النصّ بما ورد من أخبار تفيد المغايرة بين الأبدان الدنيويّة والأُخرى الأخرويّة ، فأهل الجنّة مثلًا جُردٌ مُردٌ ، وليس كذلك حالهم لمّا كانوا في الدُّنيا ، حيث كان منهم الشاب ، ومنهم