تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

الشرح

هاهنا إشكال على ما أُفيد في حلّ النقض السابق ، حيث إنّ صاحب ذلك النقض زعم أنّ البدن الأخروي والعنصري لا فرق بينهما ، بل أحدهما عين الآخر ، وبالتالي فكما أنّه يلزم من التناسخ اجتماع نفسين على بدن واحد فكذلك يلزم من الحشر توارد نفسين على البدن الأخروي الواحد ، وهما : النفس المحشورة يوم النشور ، والنفس التي يستحقّها بحسب تمامه واستعداده ، هكذا أفاد النقض السابق . وقد أُجيب في معرض فكّه بأنّنا نمنع ذلك ، وذلك بالقول بالاختلاف والغيريّة ما بين البدنين المذكورين ، إذ البدن العنصري بدن ذو وجود استعداديّ ، بينما الأخروي فهو ليس كذلك . هذا النصّ يريد أن يشكل على رفع العينيّة ما بين البدنين ، كيف والنصوص القرآنيّة دالّة على أنّ البدن الأخروي لكلّ إنسان هو بعينه هذا البدن العنصري الذي في نشأة الدُّنيا ؟

عينيّة البدن الأخروي للدنيوي

يمكن دفع الإيراد الذي فرغنا من توضيحه آنفاً من خلال عرض هاتين القضيّتين : 1 - البدن الأخروي غير البدن الدنياوي . 2 - البدن الأخروي عين البدن الدنياوي . كلتا القضيّتين المذكورتين صادقتان ، وذلك لأنّ المغايرة وعدم العينيّة المحمولة في الأُولى منها غير العينيّة المحمولة في الثانية ، وذلك لأنّ البدن الأخروي غير الدنياوي من حيث المادّة ، وإنّما أحدهما عين الآخر من حيث الصورة ، وبالتالي فلا تناقض في البين .