والنفس المفاضة من المبدأ ، وذلك لأنّ البدن إذا تمّ واكتمل فإنّه يمتلك استعداد تعلّق نفس تفاض عليه ، إذن فقد تواردت نفسان على بدن واحد .
فلم لا يكون الكلام هو الكلام في البدن الأخروي الذي يُراد ارتباط النفس المحشورة به ، ولابد أن تفاض عليه نفس لأنّه تمَّ واكتمل ، وبهذا تجتمع على البدن الأخروي نفسان ، كما زعتمتم في التناسخ ؟
يمكن فكّ هذا النقض بكلمة جدّ مختصرة ، وهي : إنّ البدن الأخروي غير البدن العنصري ، الذي يراد له أن يكون موضوعاً للتناسخ ، وهذا ما يمكن توضيحه أكثر بلغة القياس .
البدن العنصري ذو وجود استعداديّ
لا شيء من البدن الأخروي بذي وجود استعداديّ
لا شيء من البدن العنصري ببدن أخروي .
وبالعكس المستوي « 1 » يكون :
لا شيء من البدن الأخروي ببدن عنصري .
ومن ثمّ لا يصحّ معاملة أحدهما معاملة الآخر ، نعم لو كان البدن الأخروي مثل البدن العنصري بأن كان ذا وجود استعداديّ يخوّله أن يفاض عليه صورة مناسبة لصفاء مزاجه ، ونقاء موادّه ، لكان هذا الشكّ في محلّه ، بينما الأمر غير ما زعمه صاحب هذا النقض ، وذلك لأنّ البدن الأخروي لا يحتاج لكي يوجد إلى استعداد وموادّ وحركات وإنّما هو موجود مبدع لا يحتاج إلّا إلى الجهة الفاعليّة .
البدن الأخروي مبدع
لا شيء من المبدع بمسبوق بمادّة واستعداد
لا شيء من البدن الأخروي بمسبوق بمادّة واستعداد .
هامش
( 1 ) حيث إنّ العكس المستوي للسالبة الكلّية سالبة كلّية أيضاً ، لا ب ح - - لا ح - ب .