تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

الإماتتان والإحياءان

قال تعالى : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا . « الإماتة الأولى الإماتة عن الوجود الدنيوي ، والإحياء الأوّل الإحياء بالوجود البرزخي ، والإماتة الثانية الإماتة عن البرزخي ، والإحياء الثاني الإحياء بالوجود الأخروي ، وفي هذا الوجود الأخروي يرد الأشقياء على جهنّم بعد الحساب والكتاب والوزن والجواز على الصراط ، وغير ذلك من المواقف ، والوجود الأخروي يتفاوت مع الوجود البرزخي تفاوت الشديد مع الضعيف ، نسبته إليه نسبة اليقظة إلى النوم ، كنسبة البرزخي إلى الدنيوي ، وذلك لأنّ الإنسان في البرزخ كمَن يرتحل من منزله مسافراً ، ولكن كان نظره وتوجّه خواطره إلى القفا ، فما يسنح له في أثناء طريقه وفي مقاماته كأنّه يرى ولا يرى ، ولا يموت ولا يحيا فكأنّه ذو حظّ من الجانبين ، كما هو معنى البرزخ حتّى يصير بصره حديداً ، وشهود قلبه أكيداً ، وعند ذلك يبدّل الوجود البرزخي إلى الوجود الأخروي ، وهذا ما يقال ، بل أُثر أنّ القالب البرزخي غير البدن الأخروي ، ولا يتفاوت في هذا أهل الصورة من السعداء والأشقياء ، وأمّا أهل المعنى فيصعدون إلى عالم العقل ومقام المعنى ، بعد صحوهم في عالم الصورة والتبدّل ، بعضه بنفخة الصعق ، وبعضه بنفخة الفزع ، فقد ظهر أنّ الآية إشارة إلى ما ذكر ، وليست في التبدّلات الطبيعيّة ، ولاسيّما النقل على سبيل التناسخ » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 9 ص 29 حاشية ( 1 ) .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 243 | السيد كمال الحيدري