ولكي تفاض صورة على بدن لابدّ أن يسبق بالاستعداد ، وإذ لا استعداد لدى البدن الأخروي فلا مجال لنفس تفاض عليه تنضمّ إلى النفس التي تحشر معه . وبالتالي فالشكّ غير وارد ، حيث منعنا زعم العينيّة ما بين البدن الأخروي والآخر الدنيوي ، وهي التي كانت معتمد صاحب هذا الشكّ .
إشارات النصّ
مفاد النقض ثانية
يمكن عرض هذا النقض من خلال المقدّمات التالية :
1 - الحشر جائز .
2 - النسخ مثل الحشر .
3 - حكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز واحد .
4 - إذن فالنسخ جائز .
أمّا وجه المثليّة التي ينطوي عليها هذا الإشكال فهو أنّ كلًّا من النسخ والحشر عبارة عن انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر ، وإذا كان يلزم محذور من الانتقال على نحو النسخ فهو لازم له على مستوى الحشر ، وهو ما يمكن صياغته من خلال القياس التالي :
انتقال النفس من بدن لآخر محال
الحشر انتقال للنفس من بدن لآخر
الحشر محال .
فالذي يريد قوله التناسخي من خلال هذا الشكّ : لو اعتمدنا على كبرى القياس السابق ، بدليل اجتماع نفسين على بدن واحد ، فالحشر يكون مصداقاً للانتقال الممنوع ، وأنتم أيّها الحريصون على المعاد والحشر لا تسلّمون بما يؤدّي إلى بطلانهما .