تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

النصّ الرابع : الفرق بين التناسخ والحشر

وليس لقائلٍ أن يقولَ : ما قرّرتُم في إبطالِ النقل بعينِه جارٍ في تعلّقِ النفوس إلى الأبدانِ في النشأةِ الآخرةِ ، فإنّ البدنَ الأخرويَّ إذا استعدَّ لتعلّقِ نفسٍ به فلابدّ أن يفيضَ عليه من الواهبِ نفسُ جديدةٌ مدبّرةٌ إيّاه ، فإذا تعلّقتْ هذه النفسُ المنتقلةُ من الدُّنيا به لزم تعلّقُ نفسين ببدنٍ واحدٍ ، وهذا ممتنعٌ ، فما هو جوابُك فهو بعينِه جوابُنا . لأنّا نقولُ : الأبدانُ الأخرويّةُ ليستْ وجودُها وجوداً استعدادياً ، ولا تكوّنُها بسببِ استعداداتِ الموادِّ وحركاتِها وتهيُّؤاتِها واستكمالاتِها المتدرّجةِ الحاصلةِ لها عن أسبابٍ غريبةٍ ولواحقَ مفارقةٍ ، بل تلك الأبدانُ لوازمُ تلك النفوس كلزومِ الظلِّ لذي الظلِّ ، حيث إنّها فائضةٌ بمجرّدِ إبداع الحقِّ الأوّلِ لها بحسبِ الجهاتِ الفاعليّةِ مِن غيرِ مشاركةِ القوابلِ وجهاتِها الاستعداديّةِ ، فكلُّ جوهرٍ نفسانيٍّ مفارقٍ يلزمُه شبحٌ مثاليٌّ ينشأُ منه بحسب ملكاتِه وأخلاقِه وهيئاتِه النفسانيّةِ ، بلا مدخليّةِ الاستعداداتِ وحركاتِ الموادِّ كما في هذا العالم شيئاً فشيئاً . وليس وجودُ البدنِ الأخرويِّ مقدّماً على وجودِ نفسِه ، بل هما معاً في الوجودِ من غيرِ تخلّلِ الجعلِ بينَهما كمعيّةِ اللّازم والملزوم ، والظلِّ والشخصِ ، فكما أنّ الشخصَ وظلَّهُ لا يتقدّمُ أحدُهما على الآخر ولم يحصلْ لأحدِهما استعدادٌ من الآخرِ لوجودِه ، بل على سبيل التبعيّةِ واللّزومِ ، فهكذا قياسُ الأبدان الأخرويّةِ مع نفوسِها المتّصلةِ بها .