تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ أي بالفساد ، بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها ( النساء : 56 ) أي بالكون ، وقوله تعالى : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أي : من النيران المختلفة التي هي دركات جهنّم ، يعني : أبدان الحيوانات . . . أُعيدُوا فيها ( السجدة : 20 ) في تلك النيران التي هي الأبدان ، وقوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي اْلأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطيرُ بِجَناحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ( الأنعام : 38 ) أي أنّهم كانوا طوائف مثلكم في الخلق والمعيشة ، وغيرهما من الصناعات والعلوم ، إلّا أنّه انتقلت نفوسهم عن الصورة الإنسانيّة إلى هذه الصور . وآياتُ المسخ والأحاديثُ الواردة في أنّ الناس يُبعثون على صور مختلفة بحسب أخلاقهم كثيرة ، كقوله تعالى : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازيرَ وَعَبَدَ الطّاغُوتَ ( المائدة : 60 ) ، أي مسخهم إليها ، وجعلهم عبدة الدُّنيا ، المستخدَمين للأعمال ، كالخيل والبغال والبقر والجمال وأمثالها . وقوله : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئينَ ( البقرة : 65 ) يعني بعد المفارقة البدنيّة ، وقوله : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ ( الإسراء : 97 ) أي على صور الحيوانات المنتكسة الرؤوس . وكقوله ( ع ) : « يحشر الناس يوم القيامة على صور مختلفة » ، وقوله : « كما تعيشون تموتون ، وكما تموتون تُبعثون » . . . وكما ورد في الوحي حكاية عن الأشقياء : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ يعني من الأبدان الحيوانيّة مِنْ سَبيلٍ ( غافر : 11 ) حتّى لا نموت مرّات أخرى . وكقوله تعالى في السُّعداء : لا يَذُوقُونَ فيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ اْلأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحيمِ ( الدخان : 56 ) لاستحالة انتقال النفوس إلى الحيوانات المعذّبة التي هي الجحيم ؛ لغلبة الأخلاق المرضيّة ، والهيئات المحمودة عليها ، وإذا لم تنتقل نفوسهم بعد المفارقة إلى أبدان الحيوانات ، فلا يذوقون في الدُّنيا إلّا الموتة الأُولى ، وهي مفارقتهم عن الأبدان الإنسانيّة . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح حكمة الإشراق ، للسهروردي القطب ، مصدر سابق : ص 470 .