تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

إشارات النصّ

البحث استظهاري

البحث هاهنا استظهاريّ محض ، وليس بحثاً عقليّاً ، فهؤلاء يستظهرون من الآيات المذكورة ما يدعم مقولتهم ، فهم حريصون على تأكيد العدل الإلهي والحكمة الإلهيّة التي تقتضي إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه ، وإلّا وبحسب زعمهم ما ذنب الحمار ليكون حماراً يعاني شظف العيش ومشاقّ الحياة ، لولا أنّه كان إنساناً قصّر في اكتساب الملكات ، وفرّط في ما من شأنه أن يحييه حياة كريمة لائقة ، وما ذنب إنسان يولد ناقص الخلقة لولا أنّ النفس التي تعلّقت به وهو جنين لم تكن ذات ملكات تخوّلها الارتباط ببدن إنسان سليم قويم . إذن التناسخ المذكور إنّما هو محاولة لتفسير الكثير من الظواهر الكونيّة بما ينسجم مع الحكمة الإلهيّة ، وكذلك العدل ، وليس لدى أصحابه نيّة إنكار المعاد فهم يُقرّون به ، وبأنّ الناس سوف تحاسب الحساب اللائق ، وذلك من خلال التناسخ ، فلابدّ أن يكون حقّاً لا مراءَ فيه ، بل لعلّ منكره في نظرهم منكرٌ للمعاد ، كما أنّ القائلين باستحالته يرون أنّ القول به يؤول إلى استحالة المعاد . بعبارة أخرى : لسان حال القائلين بالتناسخ : لمّا لم يكن معاد من دون تناسخ ، فالتناسخ حقٌّ لا ريب فيه . أمّا لسان حال القائلين باستحالته : لما كان المعاد معتمداً على التناسخ المحال فهو محال ، والقائل بالتناسخ وإن اعترف بأصل المعاد غير أنّ اعتماده في الوصول إليه على أمر محال يصيّره محالًا .

مستمسكات بعض الإسلاميّين

قال القطب الرازي شارحاً لكلام شيخ الإشراق : « وتمسّك بعض الإسلاميّين في صحّة التناسخ ووقوعه بآيات من الوحي ، مثل قوله تعالى : كُلَّما
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 241 | السيد كمال الحيدري