تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
منقسمٌ إلى دار النعيمِ ودارِ الجحيم ، أحدُهما نورانيٌّ ، والآخرُ ظلمانيّ ، فالأوّلُ للمقرّبين ، والثاني للسعداءِ الصالحين وأصحابِ اليمين ، والثالثُ للأشقياءِ والمردودينَ إلى أسفلِ سافلينَ وأصحابِ الشمال ، والمغالطةُ في حملِ كلامِ الأنبياءِ والحكماءِ على التناسخ إنّما نشأتْ من الخلطِ بينَ الحشر والنسخ ، ومن الغفلةِ والجهل بتحقّقِ عالمٍ آخرَ متوسّطٍ بين عالم الطبيعةِ وعالم العقلِ فيه يُحشرُ الناسُ على هيئاتِهم المناسبةِ لأخلاقِهم على التفصيلِ المقرّرِ بينَهم المشهورِ منهم ، حيث قرّروا أنّ لكلِّ خلقٍ من الأخلاقِ المذمومةِ والهيئاتِ الرديّةِ المتمكّنةِ في النفس أبدانَ نوعٍ يختصُّ بذلك الخلق ، كخلق التكبّرِ والتهوّرِ المناسبِ لأبدانِ الأُسودِ ، والخبثِ والرّوغانِ لأبدان الثعالبِ وأمثالِها ، والمحاكاةِ والسخريةِ لأبدانِ القرودِ وأمثالها ، والعُجبِ للطواويس ، والحرصِ للخنازير إلى غيرِ ذلك ، وكما أنّ لكلِّ خلقٍ رديٍّ أنواعاً مخصوصةً من الحيواناتِ مناسبةً لأنواع ذلك الخلقِ ، فكذلك بإزاءِ كلِّ مرتبةٍ قويّةٍ أو ضعيفةٍ منهُ بدنُ نوعٍ خاصٍّ من تلك الحيواناتِ التي اشتركتْ في ذلك الخلقِ كعظيمِ الجثّةِ لشديدِ الشهوةِ ، وصغيرِ الجثّةِ لضعيفِها ، وربّما كان لشخصٍ واحدٍ من الإنسانِ أنواعٌ كثيرةٌ من الأخلاقِ الرديّةِ على مراتبَ متفاوتةٍ ، فبحسبِ شدّةِ كلِّ خلقٍ مذمومِ في نفسِه وضعفِ ذلك وما ينضمُّ إليه من باقي الأخلاقِ المذمومةِ القويّةِ والضعيفةِ ، واختلافِ تراكيبِها الكثيرةِ التي لا يقدرُ على حصرِها أحدٌ إلّا اللهُ - تعالى - يختلفُ تعلّقُ نفسِه المذمومةِ القويّةِ والضعيفةِ ببعض الأنواع من أشباحِ
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 236 | السيد كمال الحيدري