الحيواناتِ المذمومةِ دونَ غيرِها ، وكذا يختلفُ تعلّقُ بعضِها ببعض أفرادِ نوعٍ واحدٍ دونَ الباقي . ثمّ إذا زالَ ذلك الخلقُ رأساً أو زالتْ مرتبةٌ شديدةٌ منه ، انتقلتْ نفسُه بحسب خلقٍ آخرَ يليه في الرداءةِ نوعاً أو مرتبةً إلى بدنِ نوعٍ آخرَ من الحيواناتِ المناسبةِ له إلى أن تزولَ عن نفسِه الهيئاتُ الرديّةُ كلُّها إن كانتْ قابلةً للزوال ، وإن لم تكن بقيَ فيها وفي الأبدانِ المناسبةِ منتقلةً من بعضِها إلى بعضٍ أحقاباً كثيرةً إلى ما شاءَ الله ، وهذه كلُّها إنّما يستصحُّ ويستقيمُ عندنا في غيرِ النشأةِ الدنياويّةِ ، بل في عالم الآخرةِ ، فقولُه تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ( النساء : 56 ) إشارةٌ إلى تبديل أبدانِهم المثاليّةِ على الوجهِ المذكور ، لا كما زعمتْه التناسخيّةُ من انتقالِ النفوسِ في عالم الاستعدادات من مادّةٍ بدنيّةٍ إلى أخرى ؛ لاستحالتِه ، كما بيّناهُ وقرّرناه .
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 237
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٧