تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

النصّ الثالث : شكّ ثالث

ومنها أنّهم تشبّثوا بكلامِ الأوائل مِن الحكماءِ كإفلاطونَ ومَن قبلَه من الأساطينِ وبإشاراتِ الأنبياءِ المعصومينَ من الخطأِ والكذبِ ، وبآياتِ الصحيفةِ الإلهيّةِ كقول القائلِ الحقِّ : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ( النساء : 56 ) وقوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا اْلإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْويمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلينَ ( التين : 4 و 5 ) وقولِه : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبيلٍ ( غافر : 11 ) ، وقولِه تعالى : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنّا ظالِمُونَ ( المؤمنون : 107 ) ، وقولِه تعالى : قالَ اخْسَؤُا فيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( المؤمنون : 108 ) . والجواب : إنّ الذي وردَ من الأقدمينَ في نقل النفوسِ الإنسانيّةِ إلى الأبدانِ الحيوانيّةِ وجّهناهُ إلى غيرِ ما وجّهوه إليه ، وحملناه على غير ما حملوه من إثباتِ التناسخ ، وكذا ما وردَ في الرموزِ القرآنيّةِ والكلماتِ النبويّةِ لها محاملُ صحيحةٌ غيرُ ما فهمَه أصحابُ هذا المذهب ، فإنّ أكثرَ مواعيدِ النواميسِ الإلهيّةِ إنّما يتحقّقُ في دارٍ أخرى غيرِ هذهِ الدار ، وليست الدارُ الآخرةُ منحصرةً في عالم العقلِ المجرّدِ عن المقادير والأشكالِ والصورِ بل عالمُ الآخرةِ عالمان : عالمٌ عقليٌّ نوريٌّ وعالم حسّيٌّ