فالتناسخ حقّ لا مرية فيه .
وخلاصة الفكّ تكمن في منع صغرى القياس الأوّل ، إذ ليس مطلق انقطاع النفس عن البدن يوجب ذلك الاتّصال ، وكذلك منع كبرى القياس الذي عرض لأجل إثبات اتّصال أُولئك المذكورين بعالم القدس ، إذ ليس مطلق الاطّلاع على الأُمور الغيبيّة يؤدّي إلى الاتّصال بعالم القدس الذي هو عالم العقل ، بل قد يكون الاطّلاع وليد الاتّصال بعالم المثال المنفصل النزولي ليس إلّا .
الشواغل والصوارف
قال الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) :
النوم حبس الروح في الدماغ مِن * حصر الرطوبات له فإن زُكنْ
غيب ، فذا بأنْ غدت مجتمعة * أنفسنا والأنفس المنطبعة
من السماوات أو ألواح أُخر * فإنّ فيها كلّ شيء مستطر
ولا غشاء في المفارقات * فهي المرائي المتعاكسات
وإنّما الشواغل الحسّية * قد حجزت نفوسها النوريّة
وموجب ارتفاع حجبها كثر * من ذلك النوم ومنه قد ظهر
صفاؤها الفطري ، وانضجارها ، * وموتها بالطبع ، واختيارها
فما رآها النفس نوماً قبلت * من ذلك العالم حيث اتّصلت
النوم نافذة من النوافذ التي يطلّ من خلالها الإنسان على عالم الغيب ، حيث يمكن للنفس من خلاله أن تجتمع مع الأنفس السماويّة والألواح الغيبيّة التي سطّر فيها كلّ شيء ، والذي يحول دون رؤية ما فيها من حوادث إنّما هو الشواغل والصوارف الحسّية ، والتي يوجب رفعها أمور عدّة : كالنوم ، والصفاء الفطري ، والانضجار والدهشة التي تستولي على النفس ، والموت الطبيعي القهري ، والآخر الاختياري .