تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فالتناسخ حقّ لا مرية فيه . وخلاصة الفكّ تكمن في منع صغرى القياس الأوّل ، إذ ليس مطلق انقطاع النفس عن البدن يوجب ذلك الاتّصال ، وكذلك منع كبرى القياس الذي عرض لأجل إثبات اتّصال أُولئك المذكورين بعالم القدس ، إذ ليس مطلق الاطّلاع على الأُمور الغيبيّة يؤدّي إلى الاتّصال بعالم القدس الذي هو عالم العقل ، بل قد يكون الاطّلاع وليد الاتّصال بعالم المثال المنفصل النزولي ليس إلّا .

الشواغل والصوارف

قال الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) :
النوم حبس الروح في الدماغ مِن * حصر الرطوبات له فإن زُكنْ غيب ، فذا بأنْ غدت مجتمعة * أنفسنا والأنفس المنطبعة من السماوات أو ألواح أُخر * فإنّ فيها كلّ شيء مستطر ولا غشاء في المفارقات * فهي المرائي المتعاكسات وإنّما الشواغل الحسّية * قد حجزت نفوسها النوريّة وموجب ارتفاع حجبها كثر * من ذلك النوم ومنه قد ظهر صفاؤها الفطري ، وانضجارها ، * وموتها بالطبع ، واختيارها فما رآها النفس نوماً قبلت * من ذلك العالم حيث اتّصلت
النوم نافذة من النوافذ التي يطلّ من خلالها الإنسان على عالم الغيب ، حيث يمكن للنفس من خلاله أن تجتمع مع الأنفس السماويّة والألواح الغيبيّة التي سطّر فيها كلّ شيء ، والذي يحول دون رؤية ما فيها من حوادث إنّما هو الشواغل والصوارف الحسّية ، والتي يوجب رفعها أمور عدّة : كالنوم ، والصفاء الفطري ، والانضجار والدهشة التي تستولي على النفس ، والموت الطبيعي القهري ، والآخر الاختياري .