الشرح
هذا الشكّ الثالث يرتكز لإثبات التناسخ المذكور على التشبّث بكلام الأوائل من حكماء ، ومَنْ هم قبلهم من أنبياء ، إن أمكن الخطأ والكذب على أحد مهما بلغ من الرفعة والشرف فلا يمكن في حقّ الأنبياء والأوصياء الذين ثبتت عصمتهم بالعقل والنقل .
ذلك الكلام يستفاد منه بحسب زعم هؤلاء التناسخ والانتقال ، وقد تمسّك أصحاب هذا الشكّ بآيات عدّة لإثبات مدّعاهم .
وإليك هذا الشكّ ثانية ، لكن من خلال القياس التالي :
كلّ ما كان من كلام المعصوم حقّ
التناسخ من كلام المعصوم
التناسخ حقّ .
وإلّا فلو لم يكن حقّاً ، لكان الخلل في صغرى القياس أو في كبراه ، ولا سبيل لذلك إليهما . أمّا الكبرى فلأنّه لو لم يكن كلامُ المعصوم حقّاً ، لكان خلف كونه معصوماً . وأمّا الصغرى ، فتوجد كلمات صادرة عن المعصومين تفيد النقل ، والقرآن كلام معصوم ، وقد ورد فيه ما يفيد النقل المذكور ، فتبديل الجلود كلّما نضجت ما هو إلّا انتقال النفس الناقصة من بدنٍ لآخر ، وذلك بحسب الملكات الرديّة .
وكذلك فقد استفيد من ردّ الإنسان إلى أسفل السافلين وقوع التناسخ ، حيث ينتقل الإنسان من مرتبة الإنسانيّة الأعلى إلى مرتبة حيوان من الحيوانات ، ومن المعلوم أنّ هذا ردّ ونقل إلى أسفل السافلين سيّما إذا كانت الملكات تحوّل صاحبها للنزول إلى مرتبة القردة والخنازير ، وكذلك تمّ التمسّك بقوله تعالى :
فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبيلٍ ( غافر : 11 ) أي هل من سبيل للخروج من هذه