تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

الشرح

هذا شكّ آخر يُراد من خلاله إثبات حقّانيّة التناسخ الذي هو انتقال النفس الإنسانيّة الناقصة في العلم والعمل إلى بدن حيوان يناسب الملكات التي اكتسبتها تلك النفس في مدّة تعلّقها بالبدن السابق .

مفاد الشكّ الثاني

يمكن عرض مفاد هذا الشكّ من خلال القياس الاستثنائي التالي : لو لم يكن هناك تناسخ وانتقال للنفس الناقصة من بدنها لآخر ، لصارت إلى عالم القدس ، وإذا صارت كذلك فلا شقاوة أخرويّة ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . أمّا اللّازم فواضح بطلانه ، وما يحتاج إلى عناية إنّما هو الملازمة ، إذ كيف يلزم من عدم التناسخ مثل هذا الاتّصال الذي يلزم منه السعادة لهذه النفوس ، وبالتالي فإذا كانت هذه النفوس سعيدة سعادة أخرويّة ، فلا شقاء أخرويّ بعد هذا أبداً ، وهذا ما يصادم العقل والنقل . لقد استدلّ صاحب هذا الشكّ على ما ذهب إليه من تلك الملازمة بأنّ الفسقة والجهلة ، وهم من أهل النفوس الناقصة تتّصل نفوسهم بعالم القدس ، وذلك حين قلّة الشواغل الحسّية والصوارف التي من شأنها أبداً أخذ النفس إلى وجهة غير وجهة ذلك العالم ، فإذا ما كان لهم ذلك ، ولم يعد ما يحول دون ذلك الاتّصال ، فإنّهم يطّلعون على ما فيه ، وليس ما في عالم القدس إلّا ما يسعدُ ويملأ النفس بالسرور . هذا حال هؤلاء الناقصين ، وقد فارقوا الأبدان أدنى مفارقة ، إذن فما هو حالهم إذا فارقوا الأبدان بالكلّية ؟ لا شكّ أنّ سعادتهم ستدوم ، وسرورهم لن يكون له نهاية ، وبالتالي فلا فرق
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 230 | السيد كمال الحيدري