تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

النصّ الثاني : شكّ ثانٍ

ومنها أنّ الفسقةَ والجهّالَ ربّما قلّتْ شواغلُهم الحسيّةُ لنومٍ أو مرضٍ كما للممرورين فيطلعُ نفوسُهم أموراً غيبيّةً ؛ وذلك لاتّصالِها بعالم القدسِ ، فلماذا جازَ للأشقياءِ - بمفارقةِ البدنِ أدنى مفارقةً - الاتّصالُ بالمبادئِ ، والاستسعادُ بها حين اقترافِها المعاصي والشهواتِ ، فعند فسادِ البدن وانقاطعِها بالكلّيةِ عن شواغلِه وعدمِ اشتغالِها بشيءٍ من أفعالِه الطبيعيّةِ والحسّيةِ كان ذلك الاتّصالُ أَولى ، فأين يتحقّقُ الشقاوةُ والنّكالُ والعقوباتُ التي توعّدَ عليها في لسان الشرائعِ الحقّةِ والنبوّات ؟ فلا محالةَ ينبغي أن لا ينقطعَ علاقةُ الأشقياءِ والعصاةِ عن الأجرامِ لحصول العقابِ بسببِ اقترافِ الخطيئاتِ ، فلابدّ أن تنتقلَ نفوسُ العصاةِ والمذنبينَ إلى شيءٍ من الحيواناتِ المعذَّبةِ في الدُّنيا على حسب أخلاقِهم وعاداتِهم المناسبةِ لذلك الحيوانِ لتبقى معذّبةً جزاءً لأعمالِهم . الجوابُ : لا نسلّمُ أنّ نفوسَ الأشقياءِ تتّصلُ عندَ قلّةِ شواغلِهم البدنيّةِ بالمبادئِ العاليةِ ، بل غايةُ ما تصلُ إليه نفوسُ الممرورينَ والنائمين ، وما يجري مجراهم من الكهنةِ والمجانينَ بعضَ البرازخِ المتوسّطةِ بين هذا العالم وعالمِ القدسِ ، ولا نسلّمُ أيضاً أنّه إذا جاز اتّصالُ نفوسِ الأشقياءِ في هذه النشأةِ بذلك العالم لقلّةِ الشواغلِ وتعطّلِ الحواسِّ