الشرح
سوف نتناول كلّ شكّ من هذه الشكوك الخمسة من جهتين :
1 - مفاد الشكّ .
2 - فكّ الشكّ الذي يشكِّل عقدةً تجعل الطريق إلى المعاد وعراً عند بعض ، ولعلّه مسدوداً عند آخرين .
مفاد الشكّ الأوّل
يمكن تلخيص مفاد هذا الشكّ من خلال القياس التالي :
كلّ نفس ناقصة محتاجة إلى البدن
نفوس العصاة المفارقة للبدن ناقصة
نفوس العصاة المفارقة للبدن محتاجة إلى البدن .
أمّا الكبرى فهي واضحة ، وذلك لأنّ النفس في أوّل تكوّنها وبداية فطرتها ذات جنبتين :
1 - جنبة فعليّة ، حيث إنّ النفس هي بالفعل من حيث كونها صورة وكمالًا لجسم طبيعيّ مادّيّ .
2 - جنبة قوّة ، إذ النفس في أوّل تكوّنها وبداية فطرتها بالقوّة بالنسبة لما لها من الكمالات والصفات النفسانيّة والخياليّة أو العقليّة .
ما يصيّر النفس ناقصة هو هذه الجنبة ، وما يصيّرها محتاجة للبدن هو هذا النقصان ، الذي تسعى لرفعه اتّكاءً على البدن وما فيه من قوى تمكّن النفس من اكتساب ما لها .
وأمّا الصغرى فهي واضحة أيضاً ، إذ العصاة إنّما وصلوا إلى هذه المرتبة بما اكتسبوه من ملكات وصفات رديّة شيطانيّة كالجهل والغواية والضلالة ، أو