تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شهويّة بهيميّة أو غضبيّة سبعيّة ، وكلّ هذا من شأنه أن يحول دون الوصول إلى مرتبة الإنسان بالفعل ، وفي هذا كلّ النقص والخسران ، إذن فنفوس العصاة الذين لم يصغوا إلى نداء فطرتهم التي تلحّ عليهم من أجل إخراجهم من القوّة إلى الفعل ، لا شكّ أنّها نفوس ناقصة ، بخلاف النفوس التي سمعَت وأصغت واتّبعت الأحسن من القول ، فلا شكّ هي نفوس كاملة تامّة . وبعد أن تمَّ توضيح كبرى القياس السابق وصغراه وأنّهما حقّتان صادقتان ، يلزم الإذعان والتصديق بالنتيجة ، وذلك لأنّ القياس متى سلّمنا بصدق مقدّماته أنتج نتيجة صادقة ، وبالتالي فنفوس العصاة المفارقة للبدن محتاجة إلى البدن الآخر ، وللوصول إلى البدن الآخر لابدّ من التناسخ والانتقال بعد مفارقة البدن الأوّل إلى البدن الآخر المناسب للملكات الرديّة المكتسبة ، إذن فالتناسخ حقٌّ لا ريب فيه .

فكّ الشكّ الأوّل

فكّ هذا الشكّ يتمثّل بعبارة مختصرة أوّلًا : الحدّ الأوسط في القياس السابق لم يتكرّر بمعناه ، وهو ممّا لابدّ منه لكي يكون القياس منتجاً ، وذلك لأنّ النقصان في الكبرى بمعنى ، وهو في الصغرى بمعنى آخر . وكذلك يتمثّل بتوضيح تلك العبارة ثانياً ، حيث إنّ معنى النقصان في الكبرى هو عدم امتلاك النفس لأيّ من الملكات التي بها بالفعل ، ولا شكّ أنّ هذا نقصان . وهذا ما يمكن الإشارة إليه من خلال القياس التالي : كلّ فاقد لما له ناقص النفس في أوّل فطرتها فاقدة لما لها النفس في أوّل فطرتها ناقصة .